فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً} أي: علة مانعة من البِرِّ [1] ، يقال: جَعلتُ فلانًا عُرْضَةً لكذا، أي: نَصبْتُه له [2] .
{أَنْ تَبَرُّوا} : يحتمل أن يكون في موضع نصب، إما لكونه مفعولًا له، أي: مخافة أن تبروا، وإما لعدم الجار وهو (في) أو (اللام) ، أي: في أن تبروا، أو لأن تبروا، فلما حذف الجار وصل الفعل إليه وهو {وَلَا تَجْعَلُوا} فنصبه، أو في موضع جر على إرادة الجار على الخلاف المشهور.
وأن يكون في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: أن تبروا وتتقوا وتصلحوا خير لكم، أو: أَولى لكم، ثم حُذف الخبر للعلم به [3] .
وقيل: {أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا} عطف بيان {لِأَيْمَانِكُمْ} ، أي: للأمور المحلوف عليها التي هي البر والتقوى والإصلاح بين الناس [4] .
و {بَيْنَ} : ظرف للإصلاح.
وقد جُوِّزَ أن تكون اللام في {لِأَيْمَانِكُمْ} متعلقة بقوله: {وَلَا تَجْعَلُوا} أي: ولا تجعلوا الله لأيمانكم عرضة، وأن تكون متعلقة بـ {عُرْضَةً} لما فيها من معنى الفعل، وهو الاعتراض، أي: لا تجعلوه شيئًا يعترض البر، من اعترض كذا. وأن تكون للتعليل، ويتعلق {أَنْ تَبَرُّوا} بالفعل، أو بالعُرْضَة، أي: ولا تجعلوا الله لأجل أيمانكم به عرضة لأن تبروا، ومعناها على الأخرى. ولا تجعلوا الله مُعَرَّضًا لأيمانكم فتبتذلوه بكثرة الحلف به، فاعرفه فإنه من كلام الزمخشري [5] .
(1) يعني بالحلف على عدم فعل الخير، فيجب كما أخبر تعالى أن يحنث الحالف ويفعل الخير، ثم يكفر عن يمينه.
(2) الصحاح (عرض) .
(3) جواز رفع مصدر (أن تبروا) هو للزجاج 1/ 300 لكن قدم عليه الإعراب الأول وهو النصب أو الجر، وكذا فعل النحاس 1/ 262، ومكي 1/ 97، وابن الأنباري 1/ 155.
(4) قاله الزمخشري في الكشاف 1/ 135.
(5) الكشاف 1/ 135. =