فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال بعضهم: هو على بابه، والمعنى: حُكْمُ المطلقات أن يتربصن ثلاثة قروء [1] .
و {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} : نَصْبٌ بيتربصن، وقد جوز أن يكون مفعولًا به، كقولك: المحتكر يتربص الغلاء، أي: يتربصن مُضيَّ ثلاثةِ قُروءٍ. وأن يكون ظرفًا، أي: يتربصن مدة ثلاثة قروء [2] .
وقروء: جمع كثرةٍ، والموضع موضع قلة؛ لأنه مميِّز، ومميِّز الثلاثة إلى العشرة بابه جمع القلة التي هي أفعل، وأفعال، وأفعِلَة، وفِعْلةٌ دون جمع الكثرة.
واختلف في سببه، فقال بعضهم: وُضع جمعُ الكثرة في موضع القلة، لأنهم يتسعون في ذلك، فيستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر، لاشتراكهما في الجمعية، ألا ترى إلى قوله: {بِأَنْفُسِهِنَّ} م وما هي إلا نفوس كثيرة [3] .
وقال بعضهم: لما قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ} ، فجمع، أتى بلفظ جمع الكثرة؛ لأن كل واحدة من المطلقات تتربص ثلاثة أقراء [4] .
وقيل: التقدير ثلاثة أقراء من قُروء [5] .
وقيل: لعلَّ القُروء كانت أكثر استعمالًا في جمع قَرْءٍ من الأقراء، فأُوثر عليه تنزيلًا للقليلِ الاستعمالِ منزلةَ المُهْمَل، فيكون مثل قولهم: ثلاثة شُسُوع [6] .
(1) التبيان 1/ 180. وانظر أحكام القرآن الموضع السابق.
(2) كذا أعربها الزمخشري 1/ 138 بوجهي النصب هذين. واقتصر العكبري 1/ 180 على الظرف.
(3) الزمخشري في الكشاف 1/ 138.
(4) العكبري في التبيان 1/ 181.
(5) ذكره ابن الأنباري في البيان 1/ 156، وانظر التبيان 1/ 181. وهو مذهب المبرد كما في كتابه المقتضب 2/ 158 - 159. وعزاه النحاس 1/ 263 إلى سيبويه.
(6) كذا قال الزمخشري في الكشاف 1/ 138. وانظر كتاب سيبويه 3/ 575.