فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 3913

وقرئ في غير المشهور: (يَتوفون) بفتح الياء على البناء للفاعل [1] ، أي: يستوفون آجالهم. وقرأ الجمهور: بضم الياء على البناء للمفعول على أنَّ المتوفِّيَ هو الله تعالى.

وحُكي أن أبا الأسود الدُّؤَلي [2] كان يمشي خلف جنازة، فقال له رجل: من المتوفِي؟ بكسر الفاء، فقال: الله [3] . وتوفاه الله: أي قبض روحه، والتوفي هو الاستيفاء في اللغة، لأن الإماتة استيفاءُ نفسِ الحي.

{مِنْكُمْ} : في موضع نصب على الحال من الضمير في {يُتَوَفَّوْنَ} ، أي: ثابتين أو كائنين منكم، أي: من رجالكم.

{يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أي: يَعْتَدِدْنَ هذه المدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام، أي ينتظرون. والتربص في اللغة هو الانتظار.

وإنما قيل: عشرًا - بطرح التاء من عشر - ذهابًا إلى الليالي، والأيام داخلة معها، لأن التاريخ يكون بالليلة إذ كانت هي أول الشهر، واليوم تابع لها، تعضده قراءة من قرأ: (أربعةَ أشهر وعشرَ ليال) وهو ابن عباس رضي الله عنهما [4] قال أهل التأويل: ولا تراهم يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام، تَقُول: صمت عشرًا، ولو ذكَّرتَ خرجت من كلامهم [5] .

وقوله: {فِيمَا فَعَلْنَ} (في) : متعلق بالاستقرار الذي تعلق به

(1) نسبت إلى علي رضي الله عنه، والمفضل عن عاصم، انظر مختصر الشواذ /15/، والمحتسب 1/ 125، والكشاف 1/ 143، والمحرر الوجيز 2/ 216، وزاد المسير 1/ 247.

(2) هو ظالم بن عمرو، وقيل: عمرو بن ظالم بن سفيان الكناني، أول من تكلم في النحو، وأول من نقط المصحف، تابعي متشيع، ولي البصرة على عهد سيدنا علي، وكان قاضيًا ومحدثًا وشاعرًا، توفي في الطاعون الجارف سنة تسع وستين.

(3) كذا حكاها صاحب الكشاف 1/ 143 أيضًا.

(4) انظر قراءته في المحرر الوجيز 2/ 216، والبحر المحيط 2/ 223.

(5) الكشاف 1/ 143، ولأبي حيان 2/ 224 توجيه آخر لـ (عشرًا) غير هذا. فانظره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت