فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 3913

والاستفهام بمعنى النفي، أي: لا يشفع أحد عنده إلا بأمره.

{يَعْلَمُ} : يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر.

{مِنْ عِلْمِهِ} أي من معلوماته؛ لأنه قال: {إِلَّا بِمَا شَاءَ} ، أي: إلا بما عَلَّمَ، وقيل: إلا بما شاء أن يطلعهم عليه [1] ، وعِلْمُهُ الذي هو صفة له لا يحاط به ولا بشيء منه.

{إِلَّا بِمَا شَاءَ} بدل {مِنْ شَيْءٍ} ، كما تقول: ما مررت بأحد إلا بزيد. و (ما) موصول، وما بعده صلته، والضمير في {عِلْمِهِ} يعود إلى الله جل ذكره، وقيل: يعود إلى {مَا} في قوله: {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} ، فيكون العلم على هذا هو المصدر، وعلى الوجه الأول هو المعلوم.

{وَسِعَ كُرْسِيُّهُ} : (كرسيه) رفع بوسع، وعليه الجمهور، وقرئ (وَسْعُ كرسيِّهِ السماواتُ والأرضُ) بفتح الواو وإسكان السين ورفع العين، وجر كرسيه بالإضافة، ورفع السماوات والأرض على الابتداء والخبر [2] .

والكرسي: ما يُجلَس عليه، ولا يَفْضُلُ عن مقعد القاعد [3] ، وحَكَى فيه الجوهري كَسْرَ الكافِ [4] ، والكرسي في اللغة: الشيء الذي يُعتمَد عليه، قيل: وأصله من تَراكُبِ الشيءِ بعضِهِ على بعضٍ ولزومِهِ وثبوتِهِ.

{وَلَا يَئُودُهُ} : أي: ولا يُثقله ولا يشق عليه حفظهما، يقال: آدَنِي الحِمْلُ يَؤودُني أوْدًا وإيادًا، أي: أثقلني وَجَهَدَني، والألف في آدَ منقلبة عن الواو، والهاء في {يَئُودُهُ} تعود على اسم الله تعالى، وقيل: على الكرسي عند من جعله العِلْمَ والقدرةَ، أو السلطان.

(1) قاله الماوردي في النكت والعيون 1/ 324.

(2) نسبت هذه القراءة إلى يعقوب الحضرمي وليست من العشر، انظر معاني النحاس 1/ 263، والنكت والعيون 1/ 326، وشواذ ابن خالويه / 16/.

(3) الكشاف 1/ 153.

(4) الصحاح (كرس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت