فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نصب على الحال من المستكن في {الْقَيُّومُ} ، أي: يقوم بتدبير الخلق وحفظه غير ساهٍ ولا غافلٍ. وأن يكون مستأنفًا.
وأصل سِنة: وِسْنَةٌ، والفعل منه وَسَنَ يَسِنُ، كوَزَن يَزِن، فلما أُعِلّ الفعل بالحذف حمل عليه المصدر بعد أن ألقيت حركة الواو على السين؛ لأن المصدرَ يُعَلُّ بإعلال الفعل، والسِّنة: ما يتقدم النوم من الفتور الذي يُسَمَّى النُعاسُ، قال الشاعر:
104 -وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فرنَّقَتْ ... في عَيْنِهِ سِنَةٌ وليسَ بِنائِمِ [1]
أي: لا يأخذه نعاس ولا نوم، والوسن مثلها، وإنما بدأ تعالى بالسِّنة من جهة الارتقاء من القليل إلى الكثير، ونفاهما عن نفسه؛ لأنهما من الأحوال المذهلة عن حفظ المخلوقات.
و (لا) في {وَلَا نَوْمٌ} : مزيدة للتأكيد. قيل: وفائدتها أنها لو حذفت لاحتمل الكلام أن يكون: لا تأخذه سنة ونوم في حال واحدة، فلما قيل: ولا نوم، عُلم نفيهما على كل حال [2] .
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} : يحتمل أن يكون مستأنفًا، وأن يكون خبرًا بعد خبر، إما لاسم الله، وإما للحي.
{مَنْ ذَا الَّذِي} الكلام فيه كالكلام في {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ} وقد ذكر [3]
(1) البيت لعدي بن الرقاع العاملي، وهو من الأبيات المستحسنة في هذا المعنى، وقبله:
وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم
وانظر الشاهد في مجاز القرآن 1/ 78، والشعر والشعراء / 411/، والكامل 1/ 193، وجامع البيان 3/ 6، وجمهرة اللغة 2/ 863، ومعاني النحاس 1/ 261، والأغاني 9/ 311، وأمالي القالي 1/ 288، وشرح الحماسة للمرزوقي 1/ 143، والكشاف 1/ 153، والمحرر الوجيز 2/ 275، وزاد المسير 1/ 303، ومعجم البلدان 2/ 94، والمجموع المغيث 2/ 143.
(2) القول للعكبري في التبيان 1/ 203.
(3) انظر إعراب الآية: 245 المتقدمة.