فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولك أن تعلقه بقوله: {فَخُذْ} على التقديم والتأخير، كأنه قيل: فخذ من الطير أربعة.
وقوله: {مِنَ الطَّيْرِ} يحتمل أن يكون جَمْعَ طائر، كتاجر وتَجْر، وأن يكون في الأصل مصدرُ طار يطير طيرًا، ككال يكيل كيلًا، ثم سُمِّيَ هذا الجنس من الحيوان به.
{فَصُرْهُنَّ} : عطف على قوله: {فَخُذْ} . وقرئ: (فَصُرْهُنَّ) بضم الصاد وبكسرها مع تخفيف الراء وعليهما الجمهور [1] . والمعنى فيهما: فأمِلْهُنَّ واضمُمْهُنَّ إليك، يقال: صاره يَصُوره ويَصِيره، إذا أماله، عن أبي عبيدة، قال الشاعر:
106 -... ولكنَّ أطرافَ الرماحِ تَصُورُها [2]
ومنه الأصور: المائل العنق. فـ {إِلَى} على هذا متعلق بقوله: {فَصُرْهُنَّ} ، وفي الكلام حذف تقديره: فخذ أربعة من الطير فَأَمِلْهُنَّ إليك، ثم قطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا.
وعن أهل البصرة: أنهما لغتان [3] بمعنَى الإِمالةِ والتقطيعِ. فإن كان بمعنى التقطيع: ففي الكلام تقديم وتأخير ولا حذفَ فيه، والتقدير: فخذ أربعة من الطير إليك فقطعهن. ومنهم من قال: صَاره يَصوره صوْرًا، إذا
(1) قرأ حمزة، وأبو جعفر، وخلف، ويعقوب برواية رويس، والمفضل عن عاصم: بكسر الصاد. وقرأ الباقون: بضم الصاد. انظر السبعة / 190/، والحجة 2/ 389، والمبسوط / 151/، والتذكرة 2/ 274.
(2) عجز بيت للشاعر الإسلامي الأُبيرد بن المعذَّر اليربوعي، وصدره:
وما تُقْبِلُ الأحياءُ من حبّ خِنْدِفِ ...
وهو في مجاز القرآن 1/ 84، وجمهرة اللغة 2/ 745، والأضداد لابن الأنباري / 38/، والكشاف 1/ 159، وفي المجاز والأضداد: العوالي، بدل: الرماح. وفي (ب) و (د) عن أبي عبيد.
(3) كذا ذكره الطبري 3/ 53 عن نحويي أهل البصرة، وانظر معاني الفراء 1/ 174، ومعاني الأخفش 1/ 199، ومعاني النحاس 1/ 287.