به، ويُفسرُ صاحبُ هذا القول المتشابهَ: بما استأثر الله تعالى بعلمه وبمعرفة الحكمة فيه من آياته كعدد الزبانية ونحوهِ على ما فُسِّرَ [1] .
و {يَقُولُونَ} : على الوجه الأول في موضع نصب على الحال من {وَالرَّاسِخُونَ} والضمير في {تَأْوِيلَهُ} للمُتشابِه، وفي {بِهِ} أيضًا للمتشابِه، وقيل: للكتاب [2] .
{كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} كل: رَفْعٌ بالابتداء، أي: كل واحد منه ومن المحكم، وإن جعلت الضمير في {بِهِ} للكتاب، كان التقدير: كلٌ مِن متشابهه ومحكمه، {مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} : الخبر. وموضع {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} نصب بقولهم: {يَقُولُونَ} .
وعن ابن كيسان: الراصخون بالصاد [3] ، لغةً، لأن بعدها خاء.
{رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) }
قوله عز وجل: {لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا} أي: لا تُمِلْها، يقال زاغ فلان، إذا مال، وأزاغه الله، إذا أماله.
وقرئ في غير المشهور: (لا تَزغ قلوبُنا) بالتاء والياء ورفع القلوب [4] على تأنيث الجمع وتذكيره وإسناد الفعل إليها.
(1) كذا في الكشاف 1/ 175 وفيه أن الأول هو الوجه.
(2) قاله مكي في المشكل 1/ 127.
(3) كذا حكاه النحاس 1/ 311 عنه، وقد تقدمت ترجمة ابن كيسان.
(4) أما القراءة بالتاء ورفع (القلوب) : فقد نسبها أبو الفتح في المحتسب 1/ 154، وابن عطية في المحرر 3/ 24 إلى أبي واقد الجراح. وأما بالياء ورفع (القلوب) : ففي مختصر الشواذ /19/ أنها للسلمي، وانظر إعراب النحاس 1/ 312.