القحط، والبيت على الكعبة، والكتابُ على كتاب سيبويه [1] .
وأما {اللَّهِ} بحذف الهمزة فمختص بالمعبود بالحق لم يُطلق على غيره، وهو اسم غير صفة، لأنك تصفه ولا تصف به، لا تقول: شيءٌ إلهٌ، كما لا تقول: شيء رجل، وتقول: إلهٌ واحدٌ صَمَدٌ، كما تقول: رجل كريم حُرٌّ [2] . وأيضًا فإن صفاتِه تعالى لا بد لها من موصوف تجري عليه، فلو جعلتها كلها صفات، بقيت غير جارية على اسم موصوف بها وهذا محال [3] .
ولامُه مفخمةٌ إذا كان قبلها فتحةٌ أو ضمةٌ، مرققةٌ إذا كان قبلها كسرة، وعلى ذلك العربُ كلهم [4] .
ورُوي عن الزجاج [5] أنه قال: تفخيمها سُنَّة، يعني على الشرط المذكور [6] .
وخُصَّ هذا الاسم: بالتفخيم، كما خصَّ بالتاء في القسم، نحو: تالله، وبالنداء، نحو: يا ألله مع القطع، وبالعوض فيه، نحو: اللهم، وما ذاك إلا لتفخيمه وتعظيمه، واختصاصه، إذ لم يُطْلَقْ على غيره سبحانه [7] .
فإن قلتَ: فلم حُذفت الألفُ في الخط من اسم الله عز وجل؟ قلت:
(1) الفقرة بكاملها لصاحب الكشاف 1/ 6.
(2) هكذا (حر) في الأصول والمطبوع، وفي الكشاف 1/ 6: (خير) .
(3) هذه الفقرة من الكشاف أيضًا 1/ 6 بتصرف.
(4) كذا في المصدر السابق والبيان 1/ 33.
(5) هو أبو إسحاق النحوي، إبراهيم بن السري الزجاج صاحب كتاب معاني القرآن، قال الخطيب البغدادي في تاريخه 6/ 89 - 90: كان من أهل الفضل والدين، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، وله مصنفات حسان في الأدب، أخذ عن المبرد، وتوفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
(6) انظر قول الزجاج في الكشاف 1/ 6، وذكر أبو البقاء 1/ 4: أن منهم من يرقق اللام على كل حال، لكن رد عليه السمين الحلبي 1/ 28 مستدلًا بكلام الزمخشري.
(7) انظر عن خصائص اسم الله سبحانه: البيان 1/ 34.