على ما فسر [1] . والحرث: مصدر بمعنى المحروث، كضَرْبِ الأَميرِ.
{ذَلِكَ} : الإِشارة إلى المذكور، أي: ذلك المذكورُ متاعُ الحياةِ الدنيا.
و {الْمَآبِ} : مَفْعَلٌ من آبَ يَؤُوبُ أَوْبًا وأَوْبَةً وإيابًا، إذا رجع، والمآب: المرجع، وأصل آب: أَوَبَ، أُعِلَّتْ بالقلب، والأصل في المآب: المَأْوَبُ، نقلت حركة العين إلى الفاء، وقلبت الواو ألفًا نظرًا إلى أصلها، كما فعل بمقال ومعاش.
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) } :
قوله عز وجل: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ} أصل {قُلْ} : اقوُل، نقلت حركة الواو إلى القاف لاستثقالها في الواو، فتحركت القاف [2] ، فسقطت ألف الوصل فصار قُوْل، فلما سكنت اللام للأمر، التقى ساكنان: الواو واللام، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين. وفي هذا وشبهه كلام لا يليق ذكره هنا.
{مِنْ ذَلِكُمْ} : متعلق بخير.
{لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ} : {جَنَّاتٌ} مبتدأ. و {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الخبر. {تَجْرِي} : في موضع الصفة لجنات. و {عِنْدَ رَبِّهِمْ} : ظرف للاستقرار الذي هو الخبر، ولك أن تجعله في موضع نصب على الحال لتقدمه على الموصوف وهو {جَنَّاتٌ} . ولك أن تعلق اللام من {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} بخير، و {جَنَّاتٌ} على هذا خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أو ذلك جنات.
(1) انظر جامع البيان 3/ 205. والأزواج الثمانية هي التي ذكرها الله تعالى في قوله: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ} [الأنعام: 143 - 144] .
(2) في (أ) و (د) : فتحركت (الواو) سبق قلم.