والجمهور على فتح الهمزة من {أَنَّهُ} على أن الفعل وهو {شَهِدَ} [1] واقع عليها، وقرئ: (إنه) ، و (أَن الدين) بكسر الأولى وفتح الثانية [2] على إعمال شهد في (أن الدين) وما بينهما اعتراض مؤكد، فيجوز الفتح والكسر فيهما جميعًا. ويجوز فتح الأولى وكسر الثانية وعليه الجمهور [3] . وكسر الأولى على ما ذكرت آنفًا من الاعتراض، وفتح الثانية بوقوع الفعل عليها.
فإن قلت: ما محل (أن الدين) على قراءة من فتح الهمزة؟ قلت: يحتمل أن يكون نصبًا، وأن يكون جرًا إذا جعلته بدلًا من {أَنَّهُ} على ما ذكرت قبيل، وإن جعلته بدلًا من القسط كان جرًا لا غير.
{الْإِسْلَامُ} : خبر إن. و {عِنْدَ} : ملغًى متعلق بمعنى الخبر [4] .
{بَغْيًا} : يحتمل أن يكون مفعولًا له، أي: اختلفوا بعد مجيئهم العلم للبغي. وأن يكون حالًا، أي: اختلفوا باغين. وقيل: مصدر مؤكِّد لفعله [5] ، وفعله محذوف، أي: بَغَوا بغيًا. والعلم هنا بمعنى المعلوم [6] .
{وَمَنْ يَكْفُرْ} : مَن شرطية في موضع رفع بالابتداء، واختلف في الخبر، فقيل: {يَكْفُرْ} ، وقيل: الجملة من الشرط والجزاء. وقيل: الجواب، وهو {فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} ، أي: سريع الحساب له. وقد
(1) من الآية السابقة.
(2) هي قراءة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، انظر المحرر الوجيز 3/ 41، والقرطبي 4/ 43.
(3) انظر مصادر القراءة المتواترة السابقة.
(4) يريد أن (عند) ظرف متعلق بكلمة (الدين) لأنها بمعنى الفعل. وقوله: (ملغى) ، أي لأن (إن) لا تعمل في الحال، فلا يعرب (عند) حالًا من (الدين) ، وهذا قول أبي البقاء 1/ 248 أيضًا، إلا أن السمين الحلبي 3/ 89 - 90 جوزه.
(5) نسب السمين 3/ 90 هذا القول إلى الزجاج.
(6) في (أ) : بمعنى (المفعول) . وفي (د) بعد المعلوم: وهو الوجه.