فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
جوز رفع {يَكْفُرْ} على أن تجعل (مَن) موصولة [1] .
{فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) } :
قوله عز وجل: (ومَن اتَّبَعَنِي) [2] (مَن) : موصولة في موضع رفع إما على الفاعلية عطفًا على التاء في {أَسْلَمْتُ} وهو الوجه، [أي: وأسلم من اتبعني وجوههم له، والذي سوغ ذلك من غير توكيد: الفاصلُ] [3] ، وإما على الابتداء والخبر محذوف، أي: ومن اتبعني أسلموا وجوههم لله، أو: أسلم وجهه لله. ويحتمل أن تكون الواو بمعنى مع، فتكون مفعولًا [4] معه.
ومن بِدع الأقاويل قول من قال: إنه في موضع خفض عطفًا على اسم الله [5] ، إلا أن يتعسف ويقول متأولًا: جعلتُ مقصدي لله بالإِيمان به والطاعة له، ولمن اتبعني بالحفظ له والنظر إليه بما يزينه ولا يشينه.
قوله تعالى: {أَأَسْلَمْتُمْ} لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الأمر، أي: أسلِموا. قيل: والمعنى: أنه قد أتاكم من البينات والحُجَج ما يوجب الإسلام، فهل أسلمتم أم أنتم بعدُ على كفركم؟ كقوله: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [6]
(1) أجازه الزجاج 1/ 387، والنحاس 1/ 317. قال الزجاج: والجزم هو الوجه.
(2) هكذا بإثبات الياء، ورسم المصحف (اتبعن) بالنون المكسورة، كما هو واضح في الآية.
وكلاهما صحيح على مذهب القراء، وفي المبسوط/ 174/: قرأ أبو جعفر، ونافع، وأبو عمرو، ويعقوب: (ومن اتبعني) بإثبات الياء، وقرأ الباقون: (اتبعنِ) بحذف الياء.
(3) يعني أن قوله: (وجهي لله) قد فصل بين المعطوف وهو (من) والمعطوف عليه وهو الضمير في (أسلمت) ، فجاز عطف الظاهر على المضمر للفاصل من غير توكيد، ولو قيل: أسلمت وزيد، لم يحسن حتى يقال: أسلمت أنا وزيد. وما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و (د) .
(4) انظر الكشاف 1/ 181.
(5) قاله مكي في المشكل 1/ 131. وحكاه ابن عطية 3/ 43 عن بعضهم. وأجازه السمين 3/ 92.
(6) سورة المائدة، الآية: 91.