فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 3913

وقوله: {وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} {مَا} : مصدرية في محل الرفع لكونه فاعل غَرَّ، أي: وغرهم افتراؤهم. قيل: وافتراؤهم هو قولهم: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ} [1] وقيل: بل قولهم: [إن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم[2] . وقيل: بل قولهم: ] [3] {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [4] .

والافتراء: اختلاق الكذب، وأصله: من فَرَى الأديمَ يفرِي فريًا، إذا قطعه وشقه.

{فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) } :

قوله عز وجل: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ} (كيف) : ظرف وعامله محذوف، أي: كيف يصنعون؟ أو كيف يكون حالهم [5] ؟ وهو استعظام لما أُعِدَّ لهم وتهويل لهم، وأنهم يقعون في خطب عظيم.

و {إِذَا} : ظرف أيضًا لهذا المحذوف المذكور آنفًا.

{لِيَوْمٍ} أي: لجزاء يوم، أو لحساب يوم، فحذف المضاف.

{لَا رَيْبَ فِيهِ} : في موضع جرٍّ صفة ليوم، أي: في وقوعه، أو في جزائه، وقيل: في الجمع فيه.

{مَا كَسَبَتْ} {مَا} في موضع نصب مفعول ثان لقوله: {وَوُفِّيَتْ} ، أي: جزاء ما عملت من خير أو شر.

(1) هذا قول مجاهد، انظر جامع البيان 3/ 219، والنكت والعيون 1/ 383.

(2) قاله الزمخشري 1/ 182. ويؤيده ما حكاه ابن عطية 3/ 47 عن الطبري أنهم قالوا: إن الله وعد أباهم يعقوب أن لا يُدخل أحدًا من ولده النار إلا تحلة القسم.

(3) ما بين المعكوفتين ساقط من (أ) و (د) و (ط) .

(4) سورة المائدة، الآية: 18، والقول لقتادة، ومقاتل، انظر جامع البيان 3/ 219، والنكت والعيون 1/ 383، وزاد المسير 1/ 368.

(5) ويجوز أن تكون في محل نصب على الحال. انظر التبيان 1/ 250، والدر المصون 3/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت