فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 3913

تنصبها على المصدر، على تضمين {تَتَّقُوا} معنى تحذروا وتخافوا، فيتعدَّى بمن، والمعنى: إلَّا أن تخافوهم خوفًا.

ووزن {تُقَاةً} فُعَلَةٌ، وأصلها: وُقَيَةٌ، فأبدلت الواو تاءً لانضمامها ضمًا لازمًا، كما فعل بتُجاهٍ وتُكأَةٍ [1] لما ذكرت آنفًا، فصارت تُقَيَةٌ، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فرجعت تُقاة كما ترى [2] . وقد جُوّز أن تكون جمع تقي، ككماة في جمع كمي، فيكون حالًا من الفاعل في {أَنْ تَتَّقُوا} والمعنى: إلا أن تحذروهم متقين، فاعرفه فإنه موضع مشكل [3] .

وقرئ: (تَقِيَّةً) [4] ، وهي فعيلة من وَقَى، والتاء بدل من الواو أيضًا، والتقية: الإظهار باللسان خلاف ما ينطوي عليه القلب للخوف على النفس [5] .

{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} : الجملة مستأنفة، والتقدير: عَذَابَ نفسِه، وبَطْشَ نفسِه، فحُذف المضافُ. والنفسُ: الذاتُ، والمعنى: فلا تتعرضوا لسخطه بموالاة أعدائه.

وكذا: {وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} جملة مستأنفة أيضًا.

{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) } :

قوله عز وجل: {يَوْمَ تَجِدُ} (يوم) : يحتمل أن يكون مفعولًا به، أي:

(1) التُّكُأَةُ: العصا، وما يتكأ عليه.

(2) انظر في وزن وأصل (تقاة) مشكل مكي 1/ 134 أيضًا.

(3) كون (تقاة) حالًا: اقتصر عليه العكبري 1/ 252.

(4) هذه قراءة يعقوب والمفضل كما في المبسوط/ 162/، والتذكرة 2/ 285. كما نسبها ابن عطية 3/ 54 إلى آخرين من الصحابة والتابعين.

(5) العبارة في (د) من قوله: (وقد جُوّز .. ) إلى هنا فيها تقديم وتأخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت