فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
على تأويل الحبلة أو النسمة، فهو ظاهر، كأنه قيل: إنِّي وضعت الحبلة أو النسمة أنثى [1] ، فاعرفه، ولك أن تجعلها بدلًا منه.
قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} ، قرئ: بفتح العين وإسكان التاء على أنه من قول الله تعالى تعظيمًا لموضوعها وتجهيلًا لها بقدر ما وهب لها منه [2] ، على معنى: أنّ تحت ذلك أمر [3] هو بالغه، ولا يعلمه إلا الله، فهو معترض بين كلامَي امرأة عمران.
وقرئ: بإسكان العين وضم التاء [4] ، على أنه من كلام امرأة عمران، على معنى: ولعل لله فيه سرًّا وحكمة، ولعلّ هذه الأنثى خير من الذكر تَسليةً لنفسها، وعلى هاتين القراءتين الجمهور [5] .
وقرئ أيضًا: (والله أعلم بما وَضعْتِ) بإسكان العين وكسر التاء [6] ، على خطاب الله تعالى لها بذلك، على معنى: إنكِ لا تعلمين قدر هذا الموهوب، وما يكون منه في عظم شأنه وعلو قدره.
قوله تعالى: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} عطف على {إِنِّي وَضَعْتُهَا} وما بينهما فاصل، وسَمَّيتُ: فعل يتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبالجار، تقول: سميت ولدي زيدًا وبزيد.
{وَذُرِّيَّتَهَا} : عطف على الضمير المنصوب في {أُعِيذُهَا} .
(1) الكلام للزمخشري 1/ 186.
(2) العبارة للزمخشري في الموضع السابق، وانظر مفاتيح الغيب 8/ 24.
(3) كذا في الأصل (أمر) بالرفع؟ ! والموضع نصب والله أعلم.
(4) يعني (وضعْتُ) .
(5) قرأ ابن عامر، وعاصم برواية أبي بكر، ويعقوب: (بما وضَعْتُ) بسكون العين وضم التاء. وقرأ الباقون: (بما وضعَتْ) بفتح العين وسكون التاء. انظر السبعة/ 204/، والحجة 3/ 31 - 32، والمبسوط / 162/، والتذكرة 2/ 285.
(6) هي قراءة ابن عباس رضي الله عنهما كما في إعراب النحاس 1/ 325، والمحرر الوجيز 3/ 65.