فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 3913

البطن محررًا، وإنما وقع التحرير حين نَذْرِها إيَّاه كذلك، لا حين استقراره في البطن.

وإنما جيء بـ (ما) دون (مَن) ، لأنه لم يكن من ذوي العقل ذلك الزمان [1] .

وقيل: هو نعت لمحذوف، أي: غلامًا محررًا [2] .

وقيل: {مُحَرَّرًا} مُخْلَصًا للعبادة [3] ، وهو من تحرير الشيء، وهو إخلاصه من الفساد.

{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) } :

قوله عز وجل: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} الضمير في {وَضَعْتُهَا} لـ (ما) في {نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي} .

الزمخشري: وإنما أنث على المعنى، لأن ما في بطنها كان أنثى في علم الله، أو على تأويل: الحبلة، أو النفس، أو النسمة [4] .

ومعنى وَضَعَتْها: وَلَدَتْهَا، وأصل الوضع: الحَطّ.

{وَضَعْتُهَا أُنْثَى} : {أُنْثَى} حال من الضمير المنصوب في {وَضَعْتُهَا} ، والأصل: وضعته أنثى، وإنما أنث: لتأنيث الحال، لأن الحال وذا الحال لِشيءٍ واحد، كما أنث الاسم في {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ} [5] لتأنيث الخبر. وأما:

(1) قال مكي 1/ 136: وقعت (ما) لما يعقل للإبهام، كما قالت العرب: خذ مِن عبيدي ما شئت.

(2) كذا في إعراب النحاس 1/ 324 عن بعض نسخه، وأظنه زيادة من بعض الشراح، وذكره مكي 1/ 136، وحكاه ابن عطية 3/ 64 عنه وقال: فيه نظر.

(3) هذا قول الشعبي. انظر النكت والعيون 1/ 387، وانكشاف 1/ 185.

(4) الكشاف 1/ 185 - 186.

(5) سورة مريم، الآية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت