فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حرفٌ مجهورٌ يشبه الذال في جهرها، فصار تَذْدَخِرون، ثم أدغمتِ الذال في الدال بعد قلبها دالًا [1] .
وقرئ: (تَذْخَرُون) بالذال والتخفيف [2] . يقال: ذَخَرت الشيء أَذْخَرُهُ بالفتح فيهما ذُخْرًا، وكذلك ادَّخرته وعليه الجمهور، وقد مضى الكلام عليه آنفًا.
{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) } :
قوله عز وجل: {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ} (ومصدقًا) : منصوب على الحال، وذو الحال وعاملها محذوفان دل عليهما قوله: {وَجِئْتُكُمْ} ، أي: جئتكم بآية، وجئتكم مصدقًا. ولك أن تعطفه على قوله: (بآية) إن جعلتها حالًا، أي: جئتكم موضحًا ومصدقًا، فلا حذف على هذا.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون عطفًا على قوله: {وَجِيهًا} ؟ قلت: مُنع ذلك لأجل قوله: {لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ} ، ولو كان عطفًا عليه لكان (لما بين يديه) على لفظ الغَيبة.
قوله: {مِنَ التَّوْرَاةِ} في موضع نصب على الحال من المستكن في الظرف، والعامل فيها الظرف.
وقوله: {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ} هو مردود على محذوف دل عليه معنى الكلام، كأنه قيل: وجئتكم مصدقًا لكذا لِأُسَهِّلَ عليكم، أو شبهه، ولأحل لكم.
وقيل: هو مردود على قوله: {بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} ، أي: جئتكم بآية من ربكم ولأحل لكم.
(1) انظر هذا التصريف أيضًا في معاني الزجاج 1/ 414. وإعراب النحاس 1/ 335.
(2) نسبها النحاس 1/ 334 إلى مجاهد، والزهري، وأيوب السختياني. وانظر المحرر الوجيز 3/ 98، والقرطبي 4/ 95. وقد صحفت في المحرر.