فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
محذوف، أي: أُقَدِّرُ لكم شيئًا مِثلَ صورة الطير. والهيئة: الصورة المهيأة.
{فَأَنْفُخُ فِيهِ} : الضمير في {فِيهِ} للمفعول المذكور آنفًا، وقيل: للهيئة؛ لأنها بمعنى المُهَيَّأ، كالخلق بمعنى المخلوق، فتكون الهيئة على هذا مصدرًا، وقيل: للكاف، أي: في ذلك الشيء المماثل لهيئة الطير [1] .
وقوله: {فَيَكُونُ طَيْرًا} كان هنا يحتمل أن تكون تامة بمعنى: فيصير طيرًا، أي: فينقلب من جنس الطين إلى جنس الطير، فيصير طيرًا كسائر الطيور حيًّا طيّارًا بإذن الله، أي: بأمره وتكوينه، وأن تكون ناقصة، فـ {طَيْرًا} : على الأول: حال من المنوي في قوله: {فَيَكُونُ} ، وعلى الثاني: خبر كان، أي: فيكون هذا الشخص طيرًا أو طائرًا.
وقوله: {بِإِذْنِ اللَّهِ} يجوز أن يكون من صلة {طَيْرًا} ، وأن يكون من صلة {فَيَكُونُ} .
وقوله: {وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ} عطف على {أَخْلُقُ} . والأكمه: الذي ولد أعمى، وقيل: هو الممسوح العين [2] .
{بِمَا تَأْكُلُونَ} : يحتمل أن تكون (ما) موصولة وما بعدها صلتها. وأن تكون موصوفة وما بعدها صفتها. وأن تكون مصدرية، أي: بأكلكم.
{وَمَا تَدَّخِرُونَ} : عطف عليها، وحُكْمُها في الاحتمال حُكْمُها. وتدخرون: تفتعلون من الذُّخْر، وأصله تَذْتخرون، فأُبدل من التاء دال لتوافق الذال في الجهر، لأن الذال مجهورة، والتاء مهموسة فأُبدل من مخرجها
(1) انظر هذه الأقوال أيضًا في مشكل مكي 1/ 142، والبيان 1/ 204 - 205، والتبيان 1/ 263.
(2) الأول هو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 1/ 93، وذكره ابن دريد في الجمهرة (كمه) ، والأنباري في الأضداد/378/ كلاهما عن أبي عبيدة. وهو قول الزجاج 1/ 414 أيضًا. والثاني هو قول الزمخشري في الكشاف 1/ 190. وقال الراغب في المفردات (كمه) : هو الذي يولد مطموس العين.