فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 3913

وقوله: {فَتَبَيَّنُوا} تكرير الأمر بالتبين على وجه التأكيد، وأنه مَعْنِيٌّ به جدًّا، فعليكم به.

{إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} : (كان) في حق الله تعالى يفيد الدوام، و (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، وهذه جملة مستأنفة ولذلك كسرت إن.

{لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) } :

قوله عز وجل: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} (من المؤمنين) في محل النصب على الحال إما من {الْقَاعِدُونَ} ، أو من المستكن فيه، والعامل على الوجه الأول: {يَسْتَوِي} ، وعلى الثاني: {الْقَاعِدُونَ} ، والألف واللام بمعنى الذي.

وقرئ: (غير) بالحركات الثلاث [1] ؛ فالرفع صفة لـ {الْقَاعِدُونَ} ؛ لأنهم لم يقصد بهم قوم بأعيانهم، والنَصْبُ استثناءٌ منهم، أو حال عنهم؛ لأن لفظهم لفظ المعرفة، والجر صفة {الْمُؤْمِنِينَ} [2] .

والضرر: المرض أو العاهة من عَمًى أو عَرَجٍ أو زَمانة، أو نحوها على ما فسر [3] .

(1) أما الرفع والنصب فهما من المتواتر، فقد قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، ويعقوب: (غيرُ) بالرفع. وقرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر، والكسائي، وخلف، ورواية عن ابن كثير: (غيرَ) بالنصب. وأما الجر فهي شاذة، نسبت إلى أبي حيوة، والأعمش. انظر هذه القراءات في السبعة/ 237/، والحجة 3/ 178 - 179، والمبسوط / 181/، وإعراب النحاس 1/ 447، ومشكل مكي 1/ 202، والمحرر الوجيز 4/ 219.

(2) انظر أوجه الإعراب هذه في معاني الفراء 1/ 283 - 284، ومعاني الزجاج 2/ 92 - 93.

(3) الكشاف 1/ 291، وانظر التخريج في زاد المسير 2/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت