فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} (خصيمًا) فعيل بمعنى مفاعل، واللام على بابها، أي: ولا تكن لأجل الخائنين مخاصمًا لِلبرآء، وقيل: اللام بمعنى عن، أي: ولا تكن مخاصمًا دافعًا عن خائن [1] .[والخصومة هي التنازع على سبيل المخالفة.
{وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) } :
قوله عز وجل: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ} أي: يخونون أنفسهم بخيانتهم لغيرهم، فإن وبال خيانتهم عائد على أنفسهم، فكأنهم خانوها، والمجادلة المحاجّة فيما فيه خلاف، من الجدل وهو الفتل، يقال: جَدَلْتُ الحبلَ أَجْدُلُهُ جَدْلًا، إذا فَتَلْتَهُ فتلًا محكمًا، لأن فيه فتل الخصم عن مذهبه، فاعرفه] [2] .
{يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) } :
قوله عز وجل: {يَسْتَخْفُونَ} يحتمل أن يكون مستأنفًا، أي: هم يستخفون، وأن يكون في موضع النصب على النعت لِخَوِّانٍ [3] حملًا على المعنى، إذ المراد به الجنس والكثرة.
وقوله: {وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} (وهو معهم) : ابتداء وخبر، و {إِذْ} متعلق بما تعلق به {مَعَهُمْ} ، و {يُبَيِّتُونَ} يدبرون ويتفكرون، وأصله أن يكون بالليل، قال أبو إسحاق: كل ما فُكِّر فيه، أو
(1) معاني الزجاج 2/ 101. واقتصر الزمخشري 1/ 297 على الأول، وانظر القولين في التبيان 1/ 387.
(2) ما بين المعقوفتين وهو إعراب الآية (107) مع الجملة التي قبلها ساقط من (أ) و (د) .
(3) من الآية (107) قبلها.