فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 3913

{وَاللَّهُ شَهِيدٌ} الواو للحال، أي: لِمَ تكفرون بآيات الله التي دلتكم على الملة الحنيفية وهي ملة الإسلام، والحال أن الله شهيد على ما يصدر منكم فيجازيكم عليه؟

و {مَا} : يحتمل أن تكون مصدرية، وأن تكون موصولة.

وكذا {لِمَ تَصُدُّونَ} : اللام متعلقة بقوله: {تَصُدُّونَ} ، والجمهور على فتح التاء وضم الصاد، وقرئ: (تُصِدون) بضم التاء وكسر الصاد [1] ، من أَصَدَّهُ عن كذا، بمعنى صَدَّهُ عنه، لغتان بمعنىً، يقال: صَدَّهُ عن كذا يَصُدُّهُ صَدًّا، إذا منعه وصرفه عنه، وأَصدَّه عنه يُصِدُّهُ إصدادًا مثله، قال الشاعر:

126 -أُناسٌ أَصَدُّوا الناسَ بالسيفِ عنهُمُ ... [2]

{مَنْ آمَنَ} . (مَن) : موصول منصوب بـ {تَصُدُّونَ} .

{تَبْغُونَهَا عِوَجًا} . (تبغون) : في موضع نصب على الحال من الضمير في {تَصُدُّونَ} أي: لِمَ تصدون باغين لها اعوجاجًا وميلًا عن القصد والاستقامة؟ يقال: بَغَيتُ له كذا، أي: طلبته. أو من السبيل؛ لأن في الكلام ذكرًا لها، كما أن فيه ذكرًا للفاعلين [3] ، فلذلك ساغ لك أن تجعل

(1) هي قراءة الحسن رحمه الله، انظر مختصر الشواذ/ 21/، والكشاف 1/ 205، والمحرر الوجيز 3/ 178.

(2) هذا صدر بيت لذي الرمة، وعجزه:

.... صدود السواقي عن أنوف الحوائم

هكذا أنشده الجوهري (صدد) . وفي اللسان (صدد) : قال ابن بري: والصواب إنشاده:

.... صدود السواقي عن رؤوس المخارم

وشرح معناه فقال: والسواقي مجاري المياه، والمخرم منقطع أنف الجبل، يقول: صدوا الناس عنهم بالسيف، كما صُدّت هذه الأنهار عن المخارم فلم تستطع أن ترتفع إليها.

وانظر الشاهد أيضًا في الكشاف 2/ 292، والقرطبي 13/ 322، والبحر 3/ 14، والدر المصون 3/ 325.

(3) في (د) : للفاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت