فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) } :
قوله عز وجل: {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} . (كيف) : نصب بـ {تَكْفُرُونَ} ، وفيه معنى الإِنكار والتعجب، ولك أن تجعلها في موضع الحال على: أجاحدين تكفرون أم جاهلين؟
{وَأَنْتُمْ تُتْلَى} : ابتداء وخبر في موضع الحال من الضمير في {تَكْفُرُونَ} ، أي: من أين يتطرق إليكم الكفر والحال أنكم تعاينون ذلك؟ وكذا {وَفِيكُمْ رَسُولُهُ} .
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) } :
قوله عز وجل: {حَقَّ تُقَاتِهِ} نصب على المصدر، كأنه قيل: اتقوا الله تقاة، ثم وضع {حَقَّ تُقَاتِهِ} موضعها، وأصلها: وُقَاة، لأنها من وَقيتُ، فأبدلت التاء من الواو، كما أبدلت في تراث ونحوه، وأصلها تُقَيَّة، وقد مضى الكلام عليها فيما سلف بأشبع من هذا [1] .
وقوله: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} ظاهره نهي عن الموت، والمعنى على خلافه، لأنهم لا يملكون الموت فينهون عنه. وإنما المعنى: ولا تكونن على حال سوى حال الإسلام حتى يأتيكم الموت، كما تقول لمن تستعينُ به على لقاء العدو: لا تأتني إلا ومعك مال وأجناد، فأنت لا تنهاه عن الإِتيان، وإنما تنهاه عن خلاف الحال التي شرطت عليه في وقت الإِتيان، ونظيره ما حكاه صاحب الكتاب رحمه الله: لا أَرَيَنَّكَ ها هنا، وهو لا ينهى نفسه، وإنما المعنى: لا تكونن ها هنا، فإن من كان ها هنا رأيته [2] .
(1) عند إعراب الآية (28) من هذه السورة.
(2) الجملة الأولى لسيبويه 3/ 101، وشرحُها للزجاج/ 449.