فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 3913

وقوله: {فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} أصبح هنا يحتمل أن يكون بمعنى صار، أي: صرتم بعد العداوة برحمته أصدقاء مُتَأَلِّفِينَ، وأن يكون على بابه.

{إِخْوَانًا} {إِخْوَانًا} : خبر أصبحتم. {بِنِعْمَتِهِ} : في موضع نصب على الحال على تقدير تقديمه على الموصوف وهو {إِخْوَانًا} . ولك أن تجعل {بِنِعْمَتِهِ} الخبر، أي: أصبحتم مستقرين في نعمته ملتبسين بها، و {إِخْوَانًا} حالًا من المستكن في الظرف، و {إِخْوَانًا} : جمع أخ، والإِخوانُ من الصداقة، والإِخوة من الولادة. قيل: وسمي أخًا، لأنه يَتَوَخَّى مذهب أخيه، أي: يَقْصِدُهُ [1] .

وقوله: {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} الشفا: الحَرْفُ، وشفا الحُفْرَةِ وَشَفَتُها طرفها وحرفها يُذَكَّرُ ويؤنث، ولامها واو بدلالة قولهم في تثنيته: شَفَوان، ولكونه لم تسمع فيه الإِمالة إلّا أنها في المذكر مقلوبة، وفي المؤنث محذوفة، قال الأخفش: لَمَّا لم تجز فيه الإِمالةُ عُرف أنه من الواو [2] . وقيل: هو من الياء، وإمالته جائزة، والأول هو الأشهر وعليه الأكثر [3] .

وقوله {مِنَ النَّارِ} في موضع النعت لحفرة.

{فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} : المستكن في {فَأَنْقَذَكُمْ} لله جل ذكره، أو لرسوله عليه الصلاة والسلام، والهاء في {مِنْهَا} للحفرة، أو للنار، أو للشفا، وإنما أُنِّثَ لإضافته إلى الحفرة وهو منها. والمضاف إلى المؤنث قد يؤنث وإن كان مذكرًا، كما قيل:

(1) انظر في هذا: معاني الزجاج 1/ 451.

(2) معاني الأخفش 1/ 228، وحكاه الجوهري في الصحاح (شفا) عنه، وبه قال النحاس 1/ 356 أيضًا.

(3) قدم القرطبي 4/ 165 كونه من ذوات الواو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت