{وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) } :
قوله عز وجل: (وكَأَيٍّ مِن نبي قُتِلَ [1] معه رِبِّيُّون كَثيرٌ) (وكأيٍّ) في موضع رفع بالابتداء، والخبر (قتل) ، والمستكن في (قُتل) ضمير النبي، وهو في المعنى لكأيٍّ المبتدأ؛ لأنه في معنى نبي، كما تقول: ألف شخص قتل، فالمستكن في الخبر للألف المبتدأ.
و {مَعَهُ رِبِّيُّونَ} : حال عنه، أعني عن المستكن في (قُتلَ) ، أي: قتل كائنًا معه ربيون، ولك أن تجعل (قتلَ) في موضع النعت لـ {نَبِيٍّ} ، والخبر إما {مَعَهُ رِبِّيُّونَ} ، كما تقول: كم من شخص فارس معه فرسان، أو محذوفًا، أي: كم من نبي من شأنه كيت وكيت مضى، أو في الدنيا، وما أشبه هذا. و {مَعَهُ رِبِّيُّونَ} على هذا إما حال وقد ذكرت آنفًا، أو صفة بعد صفة لـ {نَبِيٍّ} .
فإن قلت: بما ارتفع {رِبِّيُّونَ} قلت: بالابتداء، أو بالظرف وهو الوجه، لاعتماده على موصوف. ولك أن ترفعه بـ (قُتِلَ) وتُخْلِيَ (قُتِلَ) من المستكن، وتجعل (قُتل معه ربيون) الخبر، أو صفة لـ {نَبِيٍّ} ، وتضمر الخبر، كما ذكرت قبيل، ويَعْضدُ هذا الوجه قول من قال: ما سمعنا بنبي قتل في القتال. وينصر الوجهَ الأولَ قولُه تعالى: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ} [2] ، وقد قتل كثير من الأنبياء، بشهادة قوله تعالى: {وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} [3] في غير موضع.
وقرئ: (قاتل) على البناء للفاعل [4] ، وهو ضمير النبي، أو {رِبِّيُّونَ}
(1) كذا على قراءة صحيحة كما سوف أخرج.
(2) من الآية (144) المتقدمة قبل قليل.
(3) انظر البقرة (61) ، وآل عمران (121) .
(4) هذه قراءة أكثر العشرة، قرأ بها أبو جعفر، وابن عامر، والكوفيون، وقرأ بالأولى (قُتِلَ) : نافع، وابن كثير، والبصريان. انظر السبعة / 217/، والحجة 3/ 82، والمبسوط/ 169/، والتذكرة 2/ 296.