وجَمْعُ يومٍ: أيامٌ، وأصلُه: أَيْوامٌ، فأدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء؛ لأن الياء إذا كانت ساكنة وبعدها واو قلبت ياء وأدغمت فيها الياء [1] .
و {الدِّينِ} ، الجزاء، وهو مصدر دانه دَينًا، أي جازاه، يقال:"كما تدين تُدان" [2] ، أي: كما تجازي تجازَى، وله معان أُخَرُ، ولكن ذكرت منها ما يليق هنا، يعضده: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ} [3] و {الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ} [4] . أي"يوم يدين الله الخلق بأعمالهم". عن قتادة [5] وغيره رضي الله عنهم [6] .
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } :
قوله عز وجل: {إِيَّاكَ} (إِيَّا) وحده اسمٌ ضميرٌ منفصل للمنصوب، واللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء في قولك: إياك وإياه، وإياي، لبيان الخطاب والغيبة والتكلم، ولا محل لها من الإعراب، كما لا محل للكاف في (ذلك) و (أَرَأَيْتَكَ) [7] ، وليست بأسماء مضمرة، فامتناع الرفع:
(1) تحدث النحاس 1/ 122 عن تصريف (يوم) وقال: ولا يستعمل منه فعل.
(2) جزء من حديث في سنده مقال، ونصه:"البر لا يَبلى، والذنب لا يُنسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت، فكما تَدين تُدان". أخرجه عبد الرزاق 11/ 179، ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات 1/ 140 والزهد الكبير (710) ، وانظره في كامل ابن عدي 6/ 2168، وفردوس الديلمي. . وقوله:"كما تدين تدان"ذكره علماء اللغة على أنه مثل قديم، انظر مجاز القرآن 1/ 23، والكامل 1/ 426، ومعاني الزجاج 1/ 47، وجمهرة الأمثال 2/ 139، والمخصص 17/ 155 ومجمع الأمثال 2/ 132، والمستقصى 2/ 231، وقد استشهدوا له بشعرٍ ليزيد بن الصعق (عمرو بن نفيل) الكلابي:
فاعلم وأيقن أن ملكك زائل ... واعلم بأن كما تدين تدان
فيكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تمثل به، والله أعلم.
(3) سورة غافر، الآية: 17.
(4) سورة الأنعام، الآية: 93.
(5) هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة السدوسي البصري، حافظ مفسر، أخرج له الجماعة، توفي سنة ثماني عشرة ومائة. قال الحافظ في التقريب: ثقة ثبت.
(6) أخرجه الطبري 1/ 68 عن قتادة وابن جريج، كما عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 37 إلى ابن عباس رضي الله عنهما.
(7) في المطبوع: (رأيتك) بحذف الهمزة الأولى، وهو تصحيف قبيح غيّر محل الكاف.