لأنها ليست من ضمائر المرفوع، وامتناع النصب: لأنه ليس لها ناصب، وامتناع الجر: لأن المضمرات لا تضاف، لأنها معارفُ ولا يفارقها تعريفها، فلا تجوز إضافتها إلى غيرها، وهو مذهب صاحب الكتاب رحمه الله، وعليه المحققون من أهل هذه الصناعة [1] .
وأما ما حكاه الخليل عن بعض العرب: إذا بلغ الرجل الستين فإيّاه وإيّا الشَّوابِّ [2] ، فليس سبيلُ مثلِه أن يَعترض على السماع والقياس جميعًا، ألا ترى أنه لم يُسمع منهم: إياك وإيا الباطل، ولا حُكي عنهم تأكيد اللواحق التي تلحقه من الكاف والهاء والياء، فَتَرْكُهُمْ ما ذكرتُ دل على شذوذ هذه الحكاية [3] ، وأن (إيًا) وحده اسم، وما بعده حرف يفيد الخطاب تارة، والغيبةَ أُخرَى، والتكلمَ ثالثةً.
وقال الكوفيون: إن الكاف اسم مضمر، و (إيّا) دِعامةٌ للكاف ووصلة إليها، ولم يبينوا هذه الدعامة ما هي: أمضمرة هي أم مظهرة؟ ودِعامةُ الشيءِ عمادُه، وقد رُدَّ هذا القول بأن قيل: إن أكثر الشيء لا يكون دعامةً لأقله، لأن أَقل ما في هذه الكلمة الكاف على قولهم، وقد دُعِمَتْ بأربعة أحرف.
وعنهم أيضًا: أنَّ {إِيَّاكَ} بكماله اسم مضمر. وفيه أقوال أُخَرُ أَضربتُ عنها خوف الملل [4] .
(1) هذا ما نص عليه صاحب الكشاف 1/ 9 ونسبه إلى الأخفش.
(2) ذكره سيبويه 1/ 279، والزجاج 1/ 48 كلاهما عن الخليل، والشاهد فيه: إضافة (إيا) إلى اسم ظاهر، وانظر الكشاف 1/ 9.
(3) في (أ) : الرواية.
(4) انظر في (إياك) والخلاف فيها: الصحاح (إيا) ، ومشكل مكي 1/ 10 - 11، والبيان 1/ 36 - 37 والتبيان 1/ 7، وانظر تفصيلًا أوسع في الإنصاف مسألة (98) 2/ 695.