فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 3913

{فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا} : أي أولى بجنس الغَنِيّ والفقير، أي: بالأغنياء والفقراء، تعضده قراءة من قرأ: (فالله أولى بهم) وهو أبي [1] - رضي الله عنه -. فالضمير هنا راجع إلى ما دل عليه قوله: {إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا} إلى المذكور، فلهذا ثُني الضمير في {بِهِمَا} ، والقياس توحيده؛ لأن {أَوْ} لأحد الشيئين، وهي هنا على بابها عند الجمهور، وقد مضى الكلام على نحو هذا فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا [2] .

وعن أبي الحسن: إنَّ {أَوْ} هنا بمعنى الواو [3] ، فالضمير في {بِهِمَا} على هذا راجع إلى المذكور وهو غَنِيٌّ وفقير، والوجه ما عليه الجمهور، فاعرفه.

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه: (إن يكن غنيٌّ أو فقيرٌ) بالرفع [4] ، على أَنَّ كان تامة بمعنى الحدوث والوقوع.

وقوله: {أَنْ تَعْدِلُوا} مفعول من أجله، أي: كراهة أن تعدلوا بين الناس؛ لأن من خالف الحق كره العدل، أو: إرادة أن تعدلوا عن الحق، فعلى الأول: معناه العدل، وعلى الثاني: معناه العدول، فاعرفه.

وقوله: {وَإِنْ تَلْوُوا} قرئ: بسكون اللام وبعدها وَاوَان، الأولى منهما مضمومة والثانية ساكنة [5] ، وهو من التبديل، ومنه {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} [6] ، أي: يزيلونها عن الحق إلى الباطل والكذب، أي: وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل، أو تعرضوا عن أداء الشهادة وتمنعوها. وأصله: تَلْوِيُوا استثقلت الضمة على الياء فحذفت فسكنت وبعدها

(1) انظر قراءته في الكشاف 1/ 304، والمحرر الوجيز 4/ 279.

(2) انظر أول إعراب الآية (19) من البقرة.

(3) معاني أبي الحسن الأخفش 1/ 267. وحكاه عنه النحاس 1/ 460 وخطأه.

(4) انظر هذه القراءة في الكشاف 1/ 304، والدر المصون 4/ 117.

(5) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف يأتي.

(6) سورة آل عمران، الآية: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت