ومن الممكن أن تكون حالة كوريا مشابهة لحالة تايوان، بيد أن هدفي النمو وتحسين توزيع الدخل تحققا بدرجة عالية في سنغافورة التي تحقق لها معدل نمو سنوي وصل في بعض السنوات الى (10%) ويطلق عليه معدل نمو مكون من رقمين.
وبشكل عام يمكن القول بان النمور الآسيوية قد حققت انجازات مبهرة في توزيع الدخل القومي، ورفع مستوى المعيشة، فضلا عن مؤشرات التنمية البشرية، وهي خفض وفيات الأطفال، وخفض مستوى الأمية عند الكبار، وزيادة نسبة التعليم للقوى العاملة بحيث تكاد تقترب بمؤشراتها من المستويات السائدة في البلدان المتقدمة (2)
وكذلك حققت كل من كوريا الجنوبية وتايلند تقدمة في مجالات الصحة والتعليم اكبر منه في اندونيسيا، وتقدم حكومات البلدان الثلاثة اعانات اجتماعية تشمل معاشات الشيخوخة والعجز واعانات المرض واصابات العمل. (3)
وحققت ايضا هذه البلدان مستويات معيشة لحاقا بمعدلات النمو المرتفعة التي تحققت الاقتصاداتها. إذ أن سنغافورة التي بلغ متوسط دخل الفرد فيها حوالي (27024) دولار سنويا في العام (1999) ، كما في الجدول رقم (2 - 3) ، قد احتلت المرتبة السابعة من بين أعلى معدلات الدخل في العالم. بينما احتلت هونغ كونغ المرتبة الخامسة والعشرين في العام نفسه على مستوى العالم، واحتلت كوريا الجنوبية المرتبة التاسعة والاربعين على الرغم من أنها تحتل المرتبة الحادية عشر بين الاقتصادات العالمية، إذ يصل الناتج المحلي الاجمالي فيها الى (398) مليار دولار للعام المذكور نفسه، ويعزى سبب تأخر مرتبتها عالميا إلى أن عدد سكان كوريا يفوق عدد السكان في كل من هونغ كونغ وسنغافورة بعدة مرات. (4)
(2) احمد صدقي الدجاني، مصدر سبق ذكره، ص 84.
(5) مجلة التمويل والتنمية، العدد الثالث، ايلول (1998) ، ص 18 - 19.
(4) نبيل جعفر عبد الرضا، مصدر سبق ذكره، ص 52 - 55.