الوطنية على المدى البعيد كمعيار اساس في تحديد مدى ودرجة الانفتاح الاقتصادي في الميادين المختلفة.
لقد استوعب الآسيويون كيفية اغتنام الفرص الممنوحة لهم، وذلك من خلال تسريع وتيرة المبادلات فيما يخص المنتجات المصنعة بدلا من المواد الأولية، اذ نجحوا في الاستفادة من الفرصة التي سنحت لهم في الاقتصاد العالمي وحققوا معدلات نمو في الصادرات تجاوزت بشكل كبير معدلات نمو التجارة الدولية، وقد مكن ذلك هذه البلدان من تأمين احتياجاتها من الاستيرادات، ووفر لها القدرة التمويلية، فضلا عن تراکم احتياطات نقدية ضخمة لديها مما عزز من مكانتها الاقتصادية. فعلى صعيد التجارة استعملت حكومات هذه البلدان وعلى نحو مكثف الحواجز الكمركية والقيود الكمية، ليس فقط لمعالجة مشاكل موازين مدفوعاتها، بل تبنت هذه السياسات وبدرجات مختلفة أساسية لتشجيع وحماية صناعاتها الاستراتيجية الناشئة في المراحل الأولى من انطلاقة التنمية فيها خصوصأ، ولاحقا لحماية الصناعات المتطورة في اطار التجارب التنموية إلى حد ما.
وقد كان هناك تقنين في استعمال ارصدة العملات الأجنبية مع اعطاء الأسبقية الاستيراد السلع الراسمالية والسلع الوسيطة على حساب استيراد السلع الاستهلاكية (1) . عملت هذه البلدان على تأييد الدعوة إلى تحرير التجارة الخارجية، والغاء الحواجز والقيود الكمركية، وقد كانت التجارة الاقليمية فيما بينها - أي بين بلدان النمور - اسرع الفئات نموا، إذ تقدم النمور الآسيوية اوضح البراهين على اقلمة التجارة والاستثمار، وعلى الرغم من النمو المرتفع لصادراتها إلى شركاء التجارة غير الآسيوية، اذ حازت على ربع التجارة العالمية البالغة نحو عشرة آلاف مليار دولار عام (1996) (2) ، فإن التجارة البينية لهذه البلدان الآسيوية حققت نموا اسرع من ذلك بكثير، إذ بلغت صادراتها فيما بينها كنسبة مئوية من اجمالي الصادرات ا
لآسيوية (%40. 4) في عام (1996) . (3)
(1) طالب عبد صالح ناصر، مصدر سبق ذكره، ص 102.
(2) د. سمير صارم، مصدر سبق ذكره، ص 26.
(3) جون ليبسکي، أزمة آسيا من منظور السوق، مجلة التمويل والتنمية، العدد 2، حزيران (1998) ، ص 12.