فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 251

وينبغي ذکر وضوح دور الدولة في بناء نظام (تكنولوجي) وطني في كوريا الجنوبية من خلال الانتقائية في استيراد (التكنولوجيا) ، واقامة المعاهد الوطنية، وتكوين المهارات الهندسية المحلية من خلال التعليم والتدريب الذي ادى الى زيادة القدرة على الابتكار والتجديد واستيعاب التقنيات الحديثة. وسعت سنغافورة منذ التسعينات إلى التركيز على مفهوم الجودة والابتكار للارتقاء بمستوى الإنتاجية إذ سجل الانفاق على انشطة البحث والتطوير خلال تلك المدة معدل نمو سنوي مركب قدره (19?) ، وقد اسهم القطاع الخاص بتمويل نحو ثلثي اجمالي هذا الانفاق، مما اثمر عن تطور كبير في المنتجات الصناعية المصدرة عالية التقنية، وتشترك ماليزيا مع سنغافورة في ظهور بدايات جادة للتطوير الفني والابتكار التقني المبني على جهود ذاتية (1) .

هذا وقد حققت تايوان انجازا تقنية وعلمية مهما في ازدياد عدد براءات الاختراع المحلية الأمر الذي انعكس على تطور صناعة الكومبيوتر في تايوان إذ غطت السوق العالمية بانتاجها من هذا المنتج، ويذكر أن كوريا الجنوبية (*) تأتي في مقدمة هذه البلدان من حيث عدد العلماء الذين يشتغلون في البحث والتطوير، إذ وصل عددهم إلى (( 2.6 لكل 1000 فرد) خلال المدة (1988 - 1995) مقارنة مع (2.2) في سنغافورة، و

(0. 2) في كل من تايلند واندونيسيا و (0. 1) في ماليزيا (2) .

وتم انجاز مراحل متقدمة على طريق تبادل معرفي وعلمي وتقني فيما بين دول جنوب شرق آسيا من خلال برامج التعاون التقني الاقليمية وعن طريق تنظيم دراسات واجتماعات علمية وتقنية، من شأنها أن ترفع المستوى العلمي والتقني في كل من هذه البلدان وانتقاء افضل الابتكارات التي من شأنها تحسين جودة المنتجات او زيادة الانتاجية أو تقليل الخسائر وخفض التكاليف، ومن ثم دخول المنتجات الى الاسواق العالمية بقدرات تنافسية عالية من حيث النوعية والاسعار المتدنية لهذه

(1) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الأسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره،

ص 143 - 148.

(*) تعد كوريا الجنوبية الدولة الاولى من بين الدول النامية انفاقا على البحث والتطوير، ينظر: تقرير انشطة منظمة العمل الدولية للفترة (1998 - 1999) ، الدورة الثامنة والثمانون لمؤتمر العمل الدولي (2000) ، ص 182.

(2) نبيل جعفر عبد الرضا، مصدر سبق ذكره، ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت