فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 251

تدفقات الاستثمار الأجنبي غير المباشر تمثل ما نسبته (40%) من التدفقات الاستثمارية الأجنبية الى اسواق المال في جنوب شرق آسيا، بعد بلوغها الذروة بما يقدر ب (20) بليون دولار في يوليو (1997) ، بعد أن كانت تقدر ب (12) بليون دولار في ديسمبر (1996) ، وصلت بعدها في ديسمبر (1997) إلى (6) بليون دولار للتأثر بحدوث الأزمة الآسيوية وانسحاب اكثر المستثمرين بأموالهم من هذه الأسواق. (1)

وقبل هذا ساهمت الاختيارات المحلية الآسيوية بتسريع الاتجاه نحو الاستثمار الأجنبي إذ أدى التوجه التصديري إلى الاتجاه نحو ترسيخ قطاع مصرفي لتسهيل استقطاب رأس المال الأجنبي، ولئن نجح إلى حد كبير باستقطاب جزء كبير منه، الا ان ما يطرحه النظام الدولي الجديد من توجه نحو الاقتصاد الرمزي ادى الى دفع الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع المضاربات حتى اصبحت البورصة الآسيوية احدي المراكز المصرفية العالمية بما تتيحه من عوائد عالية للمقامرة المالية (كما في حالة سنغافورة) ، الأمر الذي حدا بالعديد من الاقتصاديين إلى عد الاستثمار المالي في بورصات بلدان النمور من أعلى معدلات الفائدة. وليس غريبا أن تبلغ زيادة حجم السيولة في الأموال التي اتخذت طريقها الى اسواق السندات مستويات قياسية، ولئن استطاعت هذه الزيادة أن تجعل من البلدان الآسيوية احدى المحطات المصرفية المهمة فأنها جعلتها كذلك اسيرة مصالح المضاربين وتقلبات السوق النقدية. (2)

مما تقدم يمكن تسجيل ملاحظة مهمة وهي أن الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر) كان يمثل رافدة تمويلية مهمة لعمليات التنمية، الا انه حمل في طياته الكثير من السلبيات برزت واضحة في صيف (1997) في الأوضاع التي ابتدأت بهروب المستثمرين بالاسهم والسندات من اسواق التداول في جنوب شرق آسيا وانهيار أسعار الاسهم والسندات، نتيجة لحركة البيع السريع التي قام بها المستثمرون الأجانب لما بحوزتهم منها باسلوب ادى الى انهيار مالي و اقتصادي لعموم اقتصادات جنوب شرق آسيا، سمي لاحقا بالازمة الآسيوية.

(1) صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد العالمي، واشنطن، مايو (1998) ، ص 56.

(2) طارق عبد الله، مصدر سبق ذكره، ص 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت