فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 251

العالمية الثانية وانتهاء بدعوة الرئيس الأمريكي جورج بوش عام (1990) , بل أن الدعوة لإقامة نظام دولي جديد قد تكررت أيضا على يد العديد من المفكرين والأيديولوجيين والمصلحين الدينيين أو الاجتماعيين , فضلا عن جماعات السلام وغيرهم نادوا كلهم بفكرة النظام الدولي الجديد وان كان لكل منهم خصوصيته في الطرح وفي أوقات مختلفة فتكونت أفكار ومقولات عديدة (**)

لقد دخلت فكرة النظام في ميدان السياسة والاجتماع على يد مجموعة من الفلاسفة

والمفكرين أنصار نظرية العقد الاجتماعي: توماس هوبز (1588 - 1679) وجون لوك (1632 - 1704) وجان جاك روسو (1712 - 1788) ، الذين بحثوا في البدايات الأولى لظهور المجتمعات السياسية، ونظروا إلى الحالة الطبيعية) وهي حالة افتراضية وهمية تقضي بأن الإنسان كان يعيش في حالة أولية سابقة على ظهور المجتمع وتساءلوا عن حالة الطبيعة) وعن طبيعة الإنسان فيها , فقد أدعي هوبز أنها حالة شقاء وبؤس وحرب مستمرة، إذ يعيش الإنسان فيها بموجب قانون (الحق الطبيعي) فلا ضابط ولا مانع ينهض في وجه هذا الحق سوى ضابط القوة.

وتغدوا مفاهيم العدالة والمساواة والخير وأضدادها كلمات لا مضمون حقيقي لها في حالة الطبيعة. أما روسو فانه وان اشترك مع هوبز في كثير من الأمور إلا أنه يختلف عنه في وصف الإنسان في حالة الطبيعة إذ اعتبر الإنسان في حالة الطبيعة مجبوة على الطيبة، فيكون في حالة الطبيعة أقرب إلى الخير منه إلى الشر، ومع انغماس الفرد في المجتمع يصبح أكثر ابتعاد عن حالة الطبيعة.

وحتى لا نبتعد عن الموضوع نقول أن رواد الفلسفة السياسية الكلاسيكية ارجعوا أساس ظهور المجتمعات السياسية إلى ما أطلقوا عليه بالعقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكومين الذي بمقتضاه يقبل الأفراد طواعية التحول من حياة الطبيعة التي تسودها شريعة الغاب - اللا نظام - إلى المجتمع السياسي الذي تسوده علاقات التفاهم

(**) من ابرز تلك الدعوات تلك التي تبنتها المدرسة الرواقية Stoic (القرن الثالث ق. م) والدعوة الإسلامية التي قدمت نموذجا حضاريا متميزا يدعو إلى إقامة نظام عالمي يقوم على أسس العدل والإنصاف والحياة الكريمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت