فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 251

والسلام (1) , بتنازلهم عن كل أو بعض حقوقهم الطبيعية لتصبح الارادات واحدة والأصوات موحدة ممثلة في الواحد الذي يتكفل حفظ الحقوق والمصالح ووضع حد الحالة الفوضى وتحسم قضية الانتقال من حالة الطبيعة (اللانظام) الى حالة المجتمع السياسي (النظام)

وانتهج الفكر السياسي المعاصر منهجا أكثر تطورا في التعامل مع فكرة النظام السياسي عندما نظر إلى المجتمع بوصفه نظام محكومة بمجموعة من القواعد أو المبادئ أو المصالح تربط أعضاءه مع بعضهم البعض وتجعل من الاختلال في أية وحدة من وحدات النظام الكلي مصدرة لاختلال التوازن في النسق الاجتماعي. لقد شهد العالم ومنذ الحرب العالمية الأولى دعوات لنظام دولي جديد طرحتها قوى دولية عديدة، ومهدت لها عوامل أهمها التطور العلمي والتقني في مجال الاتصالات والتصنيع العسكري، وكذلك الاستقطاب الأيديولوجي الذي شهده معظم القرن العشرين. فتحول العالم بفضل ثورة الاتصالات الى ما يشبه القرية الكونية على جد رائد الاعلاميات من جامعة تورنتو مارشال ماك لوهن.

ومهما يكن من أمر فإن المقارنة بين النظام السياسي الوطني والنظام الدولي تكشف عن أن الأخير هو اقل انتظام من الأول واكثر عرضة للانهيار في أية لحظة لذا فهو اقل استقرار واكثر ابتعاد عن حالة التوازن , لذا يثار إلى أن النظام الدولي يميل الى اعادة انتاج حالة التوازن کلما برزت المبررات لذلك، وان كانت تلك المبررات تخلق على نحو مقصود في أحيان كثيرة من قبل القوى العظمى او القوى التي تحاول ان تجد لها مكانة في الساحة الدولية. لذلك فإقامة النظام الدولي لا تلغي احتمالات الفوضى التي قد تعمه من خلال نشوب الحروب والصراعات والأزمات، مثلما لا تنفي احتمال هيمنة طرف بعينه على ادارة وتوجيه هذا النظام كما لا تضمن له أن يعمل بتلقائية. لقد قامت القوى العظمى بتسويق مصطلح النظام الدولي مرات عديدة وادعت بأنها تسعى إلى إرساء علاقات دولية قائمة على العدالة في توزيع الأدوار بين

(1) لعرض أفكار هوبز ولوك وروسو وغيرهم حول العقد الاجتماعي ينظر: سعيد بنسعيد العلوي، نشأة وتطور مفهوم المجتمع المدني في الفكر الغربي الحديث، بحث مقدم الى ندوة المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية، مركز دراسات الوحدة العربية، ط 2 , بيروت، (2001) ، ص 51 - 55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت