الدول التي تنضوي في ظل هذا النظام، وبما يضمن تحقيق التنمية في البلدان المتخلفة ويمهد لشراكة عالمية بين البلدان الغنية والبلدان الفقيرة، في حين أن الوقائع تثبت عکس ذلك. فالجديد في النظام كان وما يزال وسيظل يمثل صور الهيمنة وفرض الإرادة وإقصاء الآخر.
وفي هذا السياق يمكن النظر إلى النظام الدولي الحالي على انه محاولة مستمرة الإقامة نظام دولي جديد على الطريقة الأمريكية فهو يندرج تحت مفهوم أمركة العالم من خلال تعميم النموذج الأمريكي في الحياة على دول ومجتمعات العالم الثالث، طالما أن الولايات المتحدة (( تريد إقامة نظام دولي بزعامتها لا يسمح ببروز منافس حتى بين الحلفاء، وان النظام الدولي الجديد هو مجموعة أفكار لم تطبق بعد، وهو لا يلغي مصالح العالم الثالث فحسب، بل هو يخضع أوربا واليابان، وان ما هو قائم منذ العام(1989) هو وضع دولي جديد وليس نظامة دولية جديدة، وان مشروع النظام الدولي الجديد غير قادر على ضمان ما يسمى (بالنظام) . والنظام الاحتكاري والإمبريالي لا يمكنهما أن يرسما مستقبلا واضحا )) (1)
لهذا نقول أن النظام الدولي الجديد إنما هو حقبة انتقالية يكتنفها الغموض واللا يقين، وتزخر بالمتغيرات والمستجدات التي يمكن أن تقود إلى قيام نظام دولي جديد بالمفهوم المراد تسويقه او قد يشهد مرحلة الدخول في حالة من (( انعدام التوازن ) )التي هي جوهر اللانظام.
إن انفراد الولايات المتحدة بزعامة المنظومة الدولية ودعوتها الصريحة والمتكررة على لسان إداراتها المتعاقبة منذ عام (1990) إلى إقامة نظام دولي جديد إنما هو نظام يمثل غاية الطموح الأمريكي. لقد تعددت المداخل (approaches) أو المقاربات التي نظرت لمفهوم النظام الدولي ولعل أبرزها تلك التي وصفتها المدرسة الوظيفية (Functional) ومدرسة التبعية. وقد استعملت هذه المقاربات في تحليل النظم الدولية وجرى قبولها بشكل واسع في أوساط الباحثين والمحللين لوصف التفاعلات بين النظم السياسية الدولية فأصبح مفهوم النظام الدولي يزود الباحثين بأدوات تحليلية
(1) دومنيكو كالو، النظام الدولي الجديد بين الهيمنة الأمريكية وتهميش الأمم المتحدة، ترجمة مالك الواسطي، مجلة شؤون سياسية، العدد 2، مايس (1994) ، ص 61