فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 251

الدراسة النظم الدولية الفرعية السياسية والاقتصادية والإعلامية). وبهذا يتضح بأن

مفهوم النظام الدولي مفهوما دراسية افتراضية بمعنى انه لا يشير إلى وجود واقعي وإنما إلى وجود ذهني وهمي، ويمكن أن نرصد معنيين مختلفين للنظام الدولي:

الأول: هو كونه إطارة تفاعلية مميزة بين مجموعة الدول يفترض انه يتمتع بالنمطية

وكثافة التفاعلات بما يجعل التغير في أي جزء منه يؤثر على بقية الأجزاء، وهو ما يعني قبول مفاهيم الاعتماد المتبادل (Interdependence) (*) والتبعية ولو بتحفظات نحتفظ بها لحين مناقشة المواضيع المتصلة بها.

والمعنى الثاني: إن النظام هو التوجه القصدي مجموعة من الدول لبناء روابط وثيقة فيما بينها انطلاقا من شعور مشترك بالمسؤولية المتبادلة حيال إيجاد حلول للقضايا الأمنية والثقافية والاقتصادية والسياسية ... في إطار النظام الدولي تندرج مجموعة من الأنظمة الفرعية مستقلة عن بعضها، ومتفاعلة مع بقية النظم الفرعية المكونة للنظام الدولي، وان كانت درجات التفاعل فيما بين النظم الدولية الفرعية متفاوتة بحسب طبيعة النظام وحساسيته للتأثير، وقوته في التأثير، والمحصلة إن النظم الدولية تترابط على نحو وثيق بعضها ببعض، مما لا شك فيه أن النظر إلى النظام الاقتصادي الدولي بوصفه جزءا من النظام الدولي يبدو ضروريا هنا نتيجة شيوع نظرات سطحية للنظام الاقتصادي الدولي كانعکاس ميكانيكي للعلاقات الاقتصادية بين الفاعلين في داخل النظام. وبهذا فإننا نعتمد مفهومة شمولية للنظام الاقتصادي الدولي (بأنه إطار تفاعلي يشمل الهياكل والمؤسسات والعمليات الاقتصادية التي تتم ما بين الدول أو الوحدات الاقتصادية المكونة للنظام الدولي)

وعليه فإن النظام الاقتصادي الدولي يتضمن ثلاثة أبعاد أساسية هي:-

1.البعد الدولي: فالعلاقات الاقتصادية تتم ما بين دول تربطها علاقات دولية.

(*) حول مفهوم الاعتماد المتبادل والانتقادات الموجهة إليه ينظر:- طاهر حمدي كنعان وإبراهيم اسعد الدين (تحرير) ، الاعتماد المتبادل والتكامل الاقتصادي والواقع العربي: مقاربات نظرية أعمال المؤتمر العلمي الأول للجمعية العربية للبحوث الاقتصادية، (القاهرة، 15? 16/آيار/1989) ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت (1990) ، ص 15، 222

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت