تكلفة الاقتراض المنخفضة بالدولار وتكلفة الاقتراض المرتفعة بالعملة المحلية، مما عرضها إلى مخاطر كبيرة عندما حدث التخفيض الكبير في أسعار صرف العملات المحلية لكل من تايلند وماليزيا واندونيسيا وكوريا الجنوبية (1) . فعلى سبيل المثال وصلت مطلوبات النظام المصرفي في تايلند في نهاية عام (1996) إلى ما يقارب (195) مليار دولار أي ما يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لهذا البلد والمقدر للعام نفسه ب (185) مليار دولار. ومما يعكس ضعف المؤسسات المالية والمصرفية في جنوب شرق آسيا أيضا هو ارتفاع نسبة المطلوبات إلى رأس المال، فبالنسبة لبعض أهم الشركات في كوريا فقد وصلت المطلوبات إلى ما بين (4 - 5) أضعاف رأس الماللهذه الشركات مقارنة بنسبة متوسطة في حدود ضعفين لمثيلات هذه الشركات في امريكا. (2)
إن تزايد اقتراض الشركات في هذه الدول من المصارف أدى إلى زيادة تعرض وانكشاف البنوك فيها على نسبة عالية من المخاطر كما كان اعتماد الشركات في تمويلها على الاقتراض من البنوك وذلك بسبب توسع هذه الشركات والمشروعات الصناعية بشكل كبير إذ أصبحت عاجزة عن تمويل أنشطتها من خلال مواردها الذاتية، أضف إلى ذلك أن موجة المضاربات في الأراضي والعقارات والأوراق المالية بصفة عامة ساعدت على تضخم قيم هذه الأصول بشكل غير حقيقي، ومن ثم هدد قيمتها بوصفها ضمانات لدى البنوك عندما تعرضت أسعارها للاهتزاز، مما زاد من ضعف المراكز المالية للبنوك التي اقترضت بضمان هذه الأصول، ولضعف الأنظمة المصرفية في هذه الدول وعدم اعتمادها الأساليب العلمية في منح الائتمان، وعدم تقدير المخاطر بشكل جيد للوصول إلى قروض قابلة للسداد ولإفراطها في منح هذه القروض، فقد ظهرت حالة كبيرة من عدم قدرة المدينين للمصارف من سداد ديونهم خلال ما بعد عام (1995) ، فبرزت حالات كثيرة من الافلاسات المصرفية خلال عام (1997) سميت بازمة القروض عديمة الأداء.
(1) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الأسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره، ص 198.
(2) د. جاسم المناعي، مصدر سبق ذكره، ص 13.