دول العالم ومنها دول جنوب شرق آسيا التي مثلت قوة منافسة صاعدة ينبغي لتلك القوى الغربية أن تتحذر منها! وتعمل على إيقاف صعودها وتحديد نموها، لتنفرد هي بزعامة العالم وفقا لاستحقاقات تبنتها لنفسها جراء ازدياد نفوذها السياسي وعلى وفق ما تقتضيه مصالحها. وقد استفحلت تلك الدوافع السياسية الأمريكية الغربية للإيقاع بالحلفاء الآسيويين عندما قاموا هؤلاء الأخيرين بالتحرك الفرادي والجماعي في مواجهة السياسة الأمريكية الرامية إلى فرض الهيمنة الاقتصادية والأمنية والثقافية على المنطقة، والتدخل في شؤون دولها، إذ كان الرفض الآسيوي لهذه التدخلات يتحول من النقد إلى الاعتراض إلى الاحتجاج الذي تطور إلى جنوح استقلالي تعزز في ثلاثة اتجاهات (1) :
1.التصرف بوصفها كتلة اقتصادية إقليمية لها خصوصياتها وأولوياتها، والتعامل مع طوكيو وبكين بوصفهما مركزين إقليميين.
2.استثمار القوة الاقتصادية الإقليمية لتعزيز القدرة العسكرية، ومن ثم قوة سياسية متناسبة مع النفوذ الاقتصادي المالي.
3.البحث عن علاقة شراكة (بدل التبعية) مع الأمريكيين، بوصفهم عامل توازن
استراتيجي وأمني في الإقليم. وقد استند التفكير السياسي الطموح (الجديد) لدى بلدان آسيا - الباسفيك - في العلاقة مع واشنطن على ركيزتي: الاستقلالية والشراكة، بمعنى الاستقلالية في ادارة العلاقات الاقتصادية والعسكرية والثقافية مع الآخرين، والشراكة مع الأمريكان على قاعدة التعاون الاقليمي وبشروط جديدة.
وقد عبر عن هذا الاتجاه الاستقلالي بشكل حاسم رئيس وزراء ماليزيا الذي رفع شعار (جنوب شرق آسيا للجنوب شرق آسيويين) ، وكذلك التوافق الاقليمي على الخصوصية الثقافية والحضارية الآسيوية التي لا تتفق بالضرورة مع شعارات النظام الدولي الجديد والثقافة الامريكية والقيم الليبرالية الغربية. (2)
(1) على فياض، مصدر سبق ذكره، ص 207.
(2) المصدر نفسه، ص 207