فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 251

وقد اقلق هذا الاتجاه الآسيوي الدوائر الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي لم تلتفت كثيرة لمصالح ومشاعر حلفائها الآسيويين، ولم يضع مخططوا الاستراتيجية الأمريكية في حساباتهم التطورات البنيوية والفكرية والنفسية لدى بلدان المنطقة التي كانوا قد وفروا لها فرص النمو الاقتصادي سابقا، بقدر ما هدفوا إلى تحقيق المصالح الامريكية على وفق الأولويات التي تراها واشنطن، مما كان لذلك دور بارز في اشعال فتيل الأزمة، ومن ثم اصبح من الضروري على النظم الآسيوية أن تزيد من الجرعة السياسية حتى تستطيع أن تحافظ على تقدمها الاقتصادي ونفوذها السياسي، وبصورة عامة نجد أن السياسة الأمريكية عمدت عقب انتهاء الحرب الباردة نحو اعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية الاقليمية، وعملت على تكوين استراتيجية جديدة اكثر اتفاقا مع المستجدات القائمة. فضلا عن التحليل السابق فان هناك جملة من الاسباب السياسية الخارجية التي كانت وراء الأزمة الآسيوية من ضمنها ما يأتي:

1.فقدان دول جنوب شرق آسيا لوظفيتها الأيديولوجية بعد زوال الخطر

الشيوعي السوفيتي، وبعد التحولات السياسية والاقتصادية في كل من الاتحاد السوفيتي السابق والصين، مما مهد لحدوث الأزمة، اذ أن دول جنوب شرق آسيا لم تعد تلقي المعاملة التفضيلية التي كانت تتلقاها في السابق، وهذا ما أثر على دعم الولايات الاقتصادات المنطقة الآسيوية، بمعنى تراجع وظيفة مراعاة الحلفاء التي كانت تمارسها الولايات المتحدة (1) . يردف ذلك مخاوف الولايات المتحدة من قيام البلدان الآسيوية بطرح نموذج سياسي اقتصادي ينافس الانموذج الأمريكي (امركة العالم الذي تسعى الولايات المتحدة من خلاله للسيطرة على مختلف مناطق العالم.

2.كان لبعض التغيرات السياسية الدولية اثر مباشر في بعض دول الأزمة، إذ فقدت كوريا الجنوبية الكثير من قيمتها الاستراتيجية، لاسيما بعد النجاح النسبي للمفاوضات النووية بين الأمريكيين والكوريين الشماليين. وكذلك تراجعت قيمة تايوان مبكرة عند الأمريكيين الذين اضطروا إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معها عام (1979) ، وقد تعرضت من الناحية العملية لخسارة فادحة مع تعاظم العلاقات

(1) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للازمة المالية الأسيوية وانعكاساتها عربيا، مصدر سبق ذكره، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت