فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 251

الرئيس أو في الحزب الحاكم) بالانفلات التدريجي لمجريات الأمور من الداخل باتجاه تركيز القرارات الأساسية بيد سلطات (( خفية الأسم ) )Anonymous )) (( power تتخذ من المؤسسات الاقتصادية والسياسية العالمية منابر لتمرير خطط تتعارض في معظمها والأهداف المحلية في ماليزيا بصورة خاصة وفي بقية دول جنوب شرق آسيا بصورة عامة.(2)

فضلا عما تقدم من شرح للأسباب الاقتصادية والسياسية الخارجية التي أدت إلى وقوع الأزمة التي عصفت باقتصادات النمور الآسيوية، والتي تميزت عن بقية الأزمات التي ظهرت مؤخرة، بحدتها وتنوع مصادرها وعمق تداعياتها وآثارها المحلية والإقليمية والعالمية. ينبغي التعرف على إن الضغوطات الخارجية المباشرة وغير المباشرة على الدول المأزومة، وخاصة من قبل الولايات المتحدة التي سعت إلى إحكام سيطرتها على هذه المنطقة الحيوية من العالم، كانت جزءا من مؤامرة غربية أمريكية يهودية حيكت ضد هذه البلدان لضمان عدم وصولها إلى المستوى التي تستطيع معه التأثير بالقرار الاقتصادي والسياسي العالمي، أو احتلال موقع منافس في ظل النظام الدولي الجديد ذي القطبية الواحدة، فكان أن أوقفت الولايات المتحدة عجلة النمو المنطلقة بقوة للآسيويين (أصدقاء الأمس) ، وأوقعتهم في الأزمة الاقتصادية السياسية التي قوضت جزء كبير من نجاحهم السابق. هذا الأن السياسة الأمريكية تنطلق من أن الصداقة والعداء عندها ليسا دائمين، ولكن بحسب ما تقتضيه أولوياتها ومصالحها الأنانية على حساب باقي دول العالم.

خلاصة القول أن العوامل والأسباب الداخلية والخارجية التي مر ذكرها والتي سبت الأزمة لم تكن تفعل كل هذا الانهيار في أسعار العملات وأسواق الأسهم والنمو الاقتصادي بشكل عام، لولا اعتماد النمور الآسيوية أساسا على رأس مال مستورد في اغلبه (أكثر منه محلي) وعلى تكنولوجيا منسوخة (مرتبطة بشركات خارجية كبرى) ، وعلى قطاع خاص أدارته وهيمنت عليه لاحقا نخب فاسدة (تحولت إلى شريكة بدلا من حامية خاصة مع غياب أو تراخي أو تواطؤ الرقابة والإشراف الحكومي على حركة القطاع الخاص ونشاط رجال الأعمال الذين يسعون دائما إلى

(2) طارق عبد الله، مصدر سبق ذكره، ص 46

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت