اقتصادات جنوب شرق آسيا تكون اليابان قد أعادت النظر في حساباتها وأحلامها في إعادة هندسة شواطئ المحيط الهادي الآسيوية، من ناحية أخرى قامت الولايات المتحدة بسد الطريق أيضا بوجه الصين التي تتطلع هي الأخرى الى تشكيل تكتل اقتصادي مع هذه الدول الآسيوية عبر ما يسمى بثقافة الحكمة الصينية والحكم الأبوي والتدرجية الاجتماعية والأصول الصينية للمنطقة، مما أثار مخاوف الولايات المتحدة التي رأت إن هذا التكتل إذا ما تم سيشكل خطرا على مصالحها، فعمدت إلى إشاعة وتسريب معلومات تفيد بأن الصين كانت من وراء الأزمة الآسيوية، وذلك عن طريق قيامها بخفض عملتها مما مهد السبيل للأزمة، ولأن الولايات المتحدة لا تنظر إلى الصين بوصفها دولة حليفة لها، فأنها أرادت من وراء هذه الأزمة خلق مشاكل للصين، ومن ثم جعل أرصدة (هونغ كونغ) واحتياطياتها من العملات الأجنبية البالغة (80) مليار دولار تتبخر للتأثير على الاقتصاد الصيني (1) ، كما إن هبوط أسعار صرف عملات بلدان آسيا المأزومة، سيعيد القوة التنافسية لصادرات هذه البلدان مقارنة بصادرات الصين.
5.وجود بعض المنافذ السياسية في بعض بلدان جنوب شرق آسيا وبلدان مجاورة لها مما أعطى الفرصة للولايات المتحدة التي تعد نفسها راعية للأمن السياسي والاقتصادي العالمي (وهي أول من ينتهکه) للتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول التحقيق مزيد من السيطرة والتسلط والمكاسب سياسية واقتصادية، فاتهمت بعض دول المنطقة بانتهاك حقوق الإنسان وانعدام الديمقراطية، كما هي الحال مع الصين واندونيسيا وبورما وكمبوديا. فضلا عن حالات صدام عديدة حول الحقوق الفكرية مع غالبية الدول الآسيوية وعلى رأسها الصين. كذلك إن سلسلة المظاهرات والاضرابات العمالية والطلابية والاعتقالات التي شهدتها كوريا الجنوبية و تايوان، بسبب سلسلة من الفضائح السياسية والمالية التي توالت عليها، التي كان جزء كبير منها مرتبطة بمصالح الشركات متعددة الجنسية والممولين الغربيين. فضلا عن الخلافات التي تصاعدت وتيرتها بين أعضاء حكومة (مهاتير محمد) في ماليزيا، التي يفسرها شعور متزايد لدى الأجهزة السياسية القطرية بشكل عام (ممثلة في شخص
(1) المصدر نفسه، ص 55.