إلى موازنة تباطؤ النمو - الناشئ عن الأزمة-الذي شهدته كل من أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وآسيا، والشرق الأوسط، مع تعمق الكساد واتساع نطاقه في منطقة آسيا خلال عام (1998) (1)
2.تسببت الأزمة الآسيوية بالانخفاض الواضح في معدل نمو التجارة العالمية وذلك لسعة مساحات الشراكات التجارية الدولية مع بلدان الأزمة. حيث سجل نمو التجارة العالمية في العام (1998) معدلا قدره (76.5) متراجعا عما تحقق في عام (1997) الذي بلغ فيه هذا المعدل (9. 5%) ، جدير بالذكر إن أسواق جنوب شرق آسيا تستوعب حوالي (10%) من صادرات أمريكا اللاتينية السلعية، وتستوعب كذلك نحو (13%) من صادرات أوربا الغربية من سلع إنتاجية وأخرى عالية التقنية وحوالي (8%) من الصادرات السلعية لأمريكا الشمالية. هذا فضلا عن استيعابها الصادرات مناطق أخرى من العالم، تؤكد ثقل اقتصادات جنوب شرق آسيا في العلاقات التجارية الدولية (2)
3.أسهمت الأزمة وبشكل عام بتراجع معدلات نمو الاستثمار، وخاصة الذي ينطلق من الولايات المتحدة واليابان والمجموعة الأوربية، بعد تكشف أبعاد الأزمة الآسيوية، لتراجع تقديرات العائد المتوقع من الاستثمار، وخاصة في أسواق دول الأزمة، فضلا عن حدوث زيادة ملحوظة في تكلفة التحويلات المتجهة إلى اقتصادات الأسواق الناشئة بشكل عام، والانخفاضات الحادة في أسعار الأسهم والسندات في هذه الأسواق، وانعكاسات ذلك على المناخ الاستثماري الدولي على نحو عام. مما تسبب في تردي مسارات التدفقات الرأسمالية الدولية على نحو كبير بين مختلف مناطق العالم - ولاسيما المتجهة نحو منطقة شرق آسيا- على المدى القصير.
4.نتج عن الأزمة أيضا توسع الفجوة بالنسبة للدخل بين الشمال والجنوب، بسبب تأثر البلدان منخفضة الدخل بالأزمة وتراجع مستويات التدفقات الرأسمالية لها من دول جنوب شرق آسيا والدول الصناعية المتقدمة على حد سواء للضغوط التي
(1) نشرة صندوق النقد الدولى، (عدد سنوي خاص) ، العدد 27، سبتمبر (1998) ، ص 1.
(2) مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، تقرير التجارة والتنمية لعام (1998) ، مصدر سيق ذكره، ص 8 - 9