متفاوتة على معظم الاقتصادات النامية. لذا فإن على البلدان النامية أن تحتاط من الشراك التي تنصب لها بوعي وتقع هي فيها من دون وعي، ولعل أخطر تلك الشراك هي شراك ايقاع الدول النامية في فخ المديونية الخارجية، وما لذلك من عواقب وخيمة وهذا ما اثبتته الأزمة التي سمحت العديد من الخطوات التي قطعتها بلدانها منذ سنين عديدة واعادت المنطقة بحسب تصريحات (سوهارتو ومهاتير) إلى مراحل متأخرة عما تم تحقيقه من نمو وازدهار اقتصادي واجتماعي. ومن هذا المنطق فإن التنمية في البلدان النامية وفي ظل الوضع الدولي الراهن تبقى غير مستقرة، وبحسب قول بعض المختصين فإن التجارب الاقتصادية التي تمت وتتم خارج حدود التمدد الأولى للرأسمالية في اوربا وامريکا تبقى غير مقنعة ومعرضة للفشل وتتم بحسب مخطط (خطوة الى الامام وعشرة إلى الوراء) (1) لذا فإن البلدان النامية والعربية منها مطالبة بدراسة نقاط الضعف في التجربة الآسيوية وغيرها من التجارب لتجاوزها ووضع الخطط المناسبة لمواجهة الأزمات، وقبل ذلك الاعتماد على ما هو متوفر من امكانات وموارد ذاتية واستغلالها الاستغلال الأمثل في تحقيق التنمية المنشودة. وأن مجموعة الدروس والعبر التي امكن استخلاصها من الأزمة الآسيوية سوف تمكن هذه البلدان للاستفادة منها، وتجاوز الأخطاء، واكتساب المناعة والقوة الذاتية ضد مثل هكذا أزمات من أجل مواكبة التغيرات على الساحة الدولية وترسيخ مسيرة النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية.
(1) طارق عبد الله، مصدر سبق ذكره، ص 48