فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 251

واستغلال الطبقة العاملة. وبغض النظر عما لهذا النموذج التنموي الآسيوي او عليه فانه نموذج لا يقبل النقل (الآلي) او الاستنساخ الحرفي، إذ انه ارتبط بعوامل وظروف تأريخية وخصائص محلية وأوضاع دولية لا تتوافر مجتمعة في حالة بلدان أخرى. أما فيما يخص الأزمة فإن امكانية انتقالها إلى البلدان النامية، او تفجر ازمة مماثلة، تكون اكبر كلما كان استسلامها لرياح العولمة وآلياتها التي ما زالت حتى الآن بغير صالح الدول النامية، وبضمنها الدول العربية التي لابد لها من الاستفادة من الدرس الآسيوي الذي بين أن المستويات العالية من التطور والنمو الاقتصادي الذي تحقق لبلدان جنوب شرق آسيا لم يمنع من وقوع الأزمة، لأسباب عديدة مر ذكرها، فما هو حال البلدان النامية الأخرى ومنها البلدان العربية، التي لم تصل إلى المستوى التنموي الذي تحقق لبلدان النمور الآسيوية، اذا ما توفر عددا من الاسباب التي أدت إلى حدوث الأزمة الآسيوية، فضلا عن توفر معظم الاسباب. خلاصة لما تقدم من دروس وعبر فإن الأزمة الآسيوية قد ارسلت رسائل تحذير إلى كافة البلدان النامية التي اعلنت ان غاية مناها أن تتحول إلى نمور عبر فتح أبواب اقتصاداتها للاستثمارات الأجنبية، وعبر تطبيق قواعد الاقتصاد الحر وقواعد الليبرالية الاقتصادية الحديثة من دون قيود، وتلك التي تتطلع لانشاء اسواق مالية مفتوحة للمضاربين والمستثمرين الأجانب، والتي تتطلع إلى ابعاد الدولة عن ادارة مجريات الأمور الاقتصادية وتحجيم الرقابة الحكومية وحصرها في زاوية اقتصادية محدودة وضيقة، اذ على البلدان النامية أن تعي أن الاعتماد المبالغ فيه على التدفقات المالية الاجنبية يعرض اقتصاداتها لمخاطر جسيمة، لأن هذا الاعتماد يجعل الأسواق المالية المحلية سريعة التأثر بالتغيرات المفاجئة في مواقف المستثمرين وعرضة لعدم ثبات اسعار العملات المحلية للدول النامية والتي ستكون تحت وطأة المضاربين، وان عليها أن تعمل على تقوية اجهزتها المالية والمصرفية بشكل يتناسب ودرجة اندماجها بالاقتصاد العالمي.

أن الأزمة الآسيوية قد اوقعت دوها في فخ مديونية جديدة بدرجة أكبر مما كان عليها من ديون مصرفية قبل الأزمة وان ما سينتج عن هذه المديونية من ضغوط على سياساتها الاقتصادية المستقبلية اشد واعمق، كل ذلك كان بتخطيط القوى الغريبة والمؤسسات الدولية، هذا فضلا عن الأزمات الأخرى التي لحقتها التي أثرت وبنسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت