فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 251

الرغم من صعوبة الموقف وعدم التفاؤل بانقشاع الأزمة في فترة قصيرة والعودة من جديد الى ميدان المنافسة الاقتصادية، فضلا عن الضغوط الخارجية التي مارستها الولايات المتحدة وجهات اجنبية اخرى، ظلت ماليزيا - بقيادة محمد - تقاوم تدخل صندوق النقد الدولي ببرامجه الانقاذية، واعدت برنامجا للخروج من الأزمة من صنعها، تضمن اجراءات داخلية بعيدة عن وصفات وبرامج المعالجة التي يفرضها الصندوق على البلدان المأزومة بظاهرها الاصطلاحي وباطنها الوصائي، بحيث تبدو وكأنها تستهدف الحد من الفساد السياسي والاداري والمالي والبيروقراطي، وهي في حقيقة الأمر تضع المقومات الاقتصادية (اصول مالية وصناعية وتجارية) تحت وصاية رأس المال الأجنبي (1) فكانت هذه الاجراءات والتدابير الماليزية جريئة وفي الاتجاه الصحيح، وآتت هذه السياسة أكلها، اذ تم الخروج من الأزمة تدريجية خلال عام (1999) وعند بداية عام (2000) عادت الاستثمارات الأجنبية تتدفق على ماليزيا (2)

، بعد أن وضعت قيود وشروط على هذه التدفقات لكي لا يتكرر ما حدث في السابق. إن الأزمة الآسيوية وما سبقها من ازمات تضع صندوق النفقد الدولي في دائرة التساؤل وتحت طاولة الاتهام بعد أن تعطلت وظيفته في اخماد الأزمات الاقتصادية، وان سياساته وبرامجه غير ذات فاعلية في ادارة الاقتصاد العالمي وهنا يثار تساؤل مهم، هل كان الصندوق عاجز عن التنبؤ بالأزمة قبل حصولها ولم يعرف كيفية تفاديها على الرغم مما اتيح له من ادوات ووسائل؟ أم أن الأمر ليس كذلك وان موقفه هذا جاء ضمن سياق المؤامرة التي جرى اعدادها للاطاحة بالنمور الآسيوية المتحفزة؟ ان كان هذا أو ذاك فالأمر يعني عدم امكانية اجراء اصلاح حقيقي للنظام النقدي والمالي العالمي في اطار الصندوق ومن ثم لابد من انشاء نظام نقدي ومالي عالمي جديد وشامل. من جانب آخر فإن الأزمة الآسيوية اثبتت وجود امورة سيئة في نموذج التنمية الآسيوي، وعلى الدول النامية التي تتطلع لمحاكاة تلك التجربة تجنبها ولعل أبرز هذه القضايا السيئة هو الفساد الاداري وشيوع القيم الاخلاقية،

(1) علي فياض، مصدر سبق ذكره، ص 212.

(2) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الآسيوية .. الدروس المستفادة، مصدر سبق ذكره،

ص 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت