فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 251

يطرح سؤالا مهما آخر هو: هل تفتقر العولمة إلى الصبغة الانسانية؟ وتعتبر هذه الحقيقة المهمة ناتجة عن عدة عوامل:-

كان الانتقال السريع والتأثير الاكبر لهذه الأزمة الى مؤشرات الأسعار

الاستهلاكية وانهيار معدلات اسعار الصرف وهما عاملان يمكنهما أن يؤثرا تأثير ضارة وسريعة على الفئات الفقيرة.

الميل للتضحية بالانفاق الاجتماعي کاسهل مكون من النفقات العامة في اوقات الأزمات

حقيقة أن بعض الجهات المانحة ومقدمي الائتمان يعيدون تشكيل المساعدة

إلى القطاع الاجتماعي الى تشكيل ينفق في تمويل ميزان المدفوعات. ومن المؤسف أن هذا مما يعد من ضمن بنود وشروط المؤسسات الدولية لمنح القروض والمساعدات للبلدان التي تتعرض للازمات المالية والاقتصادية، مما يزيد من المعاناة الاجتماعية اثناء الأزمة (1) . وفي هذا كله دروس وعبر ينبغي على البلدان النامية والعربية منها أن تأخذها بجدية لتستفيد منها في تجنب اللجوء إلى المؤسسات المالية الدولية التي اثبتت الأزمة الآسيوية فشل سياساتها وفسادها، لأنها لاتبغي منها الا تحقيق مصالح الجهات الدائنة، في ظل مشروطية قاسية تفرضها على بلدان الأزمة، وتدخل مباشر في ادارة الشؤون الاقتصادية والمالية لتلك البلدان وعلى البلدان النامية والعربية منها أن تستفيد من موقف ماليزيا التي اكدت رفضها لوصفات وبرامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومن يقف ورائهما من خلف الستار، والتي اوصت بضرورة ابتعاد الدول النامية عن الاعتماد على تدفقات رؤوس الأموال غير المستقرة وتأكيد الاعتماد على طاقاتها الانتاجية. وقد قاد هذا التوجه رئيس الحكومة الماليزية الذي ابلغ المجتمعين في قمة (APEC) المنعقدة في فانكوفر خلال شهر تشرين الثاني (1997) (ان دعاة السوق الحرة والمحامين عنها يطلبون ممن يتلقون مساعدات وبرامج الانقاذ بأن يتخلوا من استقلالهم ويتجاهلون في الوقت ذاته أن قوى السوق معرضة هي الأخرى للتجاوزات والانتهاكات تماما كالاقتصادات الموجهة) (2) ، وعلى

(1) د. علي توفيق الصادق و علي احمد البلبل، مصدر سبق ذكره، ص 282.

(2) د. عبد الحي زلوم، مصدر سبق ذكره، ص 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت