النظيره الأندونيسي الأسبق (سوهارتو) ليملى عليه وجوب اعتبار مطالب صندوق النقد الدولي من المسلمات وكانها وحي من السماء 2). وقد أفضى قبول هذه الشروط والمطالب إلى مزيد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فقد ازدادت الاضطرابات والنزاعات العرقية فضلا عن تفشي عمليات النهب والسلب والجرائم والتظاهرات التي عمت شوارع المدن الآسيوية الكبرى، وفي ظل هذه الصورة القائمة تصبح برامج ووصفات الصندوق غير ذات تأثير في تحقيق الهدف المتوخى منها في معالجة الوضع ولا طائل منها طالما لم يتحقق الاستقرار الذي هو رهن بحصول الشعب على ما ياكله ويسد رمقه هذا فضلا عن فقدان هذه البلدان لدرجة كبيرة من استقلالية قرارها الاقتصادي، وهذا ما دفع الرئيس الكوري للاعراب عن اسفه الاضطرار حكومته في طلب المعونة من صندوق النقد الدولي وان دل ذلك على شيء فانه يدل على حالة الاستنكار وعدم الرضا عن برامج الصندوق التي قادت الى اضرار ونتائج سلبية وعلى مختلف الأصعدة، زادت من وطأة الأزمة، وكان ثمنها الباهض مزيد من الديون الخارجية، مع درجة كبيرة من الانفتاح في حركة رؤوس الأموال الداخلة والخارجة، ومشاكل اخرى متعددة، ساعدت على فشل الطموح الذي راود هذه البلدان في الوصول إلى مرحلة العملاق الاقتصادي الآسيوي مع بداية القرن الحادي والعشرين.
فضلا عما ما تقدم فإن هناك سؤال يتبادر إلى الذهن وهو: هل ان حجم صفقات الدعم المالي والمساعدات المقدمة من قبل الولايات المتحدة والمؤسسات الدولية إلى بلدان الأزمة كانت من الضخامة بحيث تستحق كل هذه التضحيات والتنازلات التي قدمتها الدول الآسيوية المأزومة لارضاء صندوق النقد الدولي وارضاء مسؤولي السياسة الأمريكية؟ أن الجواب على هذا السؤال بالايجاب بعيد عن الواقع، ولاسيما اذا علمنا أن عبقرية صندوق النقد الدولي في تقديم قروض الانقاذ المشروطة تمثلت في انقاذ من هم اکثر مسؤولية عن الأزمة وفرض معاناة كبيرة على العمال الذين كانوا من اكثر ضحاياها، وعلى تلك القطاعات الاجتماعية الأكثر حساسية للتقلبات وبغض النظر عن مسؤوليتها عن الأزمة، وهذا مما يجري في عصر العولمة)، وهذا
(2) د. عبد الحي زلوم، مصدر سبق ذكره، ص 253.