الأمر هو أن تكاليف معالجة المشكلات في ذروتها تكون اكبر بكثير مما لو تم معالجتها في مهدها، لذلك ينبغي الحرص على ترسيخ الافصاح والشفافية قدر المستطاع الأرتباطهما الوثيق بدرجة التقدم لكل بلد من بلدان العالم. (1)
10.أن الأزمة المالية والاقتصادية والانهيارات التي أدت بالعملات الوطنية وأسعار الأسهم واستنزفت الاحتياطي من النقد الأجنبي في دول جنوب شرق اسيا وقضت على جزء كبير من منجزات المعجزة الآسيوية كانت محاولة اطلسية للهيمنة على اقتصادات هذه البلدان واعادة نتاج استعمار (اقتصادي) جديد فكانت هذه الأزمة فرصة للولايات المتحدة تتيح لها التدخل في الشؤون الاقتصادية والنقدية عبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وعبر المديونية الخارجية الجديدة. إذ توجهت مجموعة من البلدان المأزومة نحو صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبعض البلدان المتقدمة وخاصة الولايات المتحدة واليابان، طلبا للمساعدة، وصفقات الانقاذ المالي، مما دفعها للقبول بشروط هاتين المؤسستين الدوليتين وهي الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة أساسا، فقبلت تلك الدول ببرامج صندوق النقد الدولي المقترحة لأعادة الهيكلة والاصلاح، مما جعلها تنصاع لمصالح الاستثمارات الأمريكية، فقد الزمت العديد من الشركات والمؤسسات التابعة لدول الأزمة بالاندماج بالشركات الامريكية بعد أن وجدت هذه الشركات نفسها مضطرة لذلك، كذلك اقدمت العديد من المؤسسات والشركات متعددة الجنسية على شراء الأسهم المنهارة، مما مكنها من الهيمنة على الشركات والمشروعات التي اشترت اسهمها، وهكذا تعرضت اقتصادات جنوب شرق آسيا لاعادة هيكلة اقتصادية واسعة النطاق بعد اخضاعها لاكبر عملية جراحة اقتصادية في تأريخها من قبل كل من الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي (1) وللتدليل على حجم وطبيعة الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على بلدان الأزمة لإجبارها على القبول ببنود الوصفة التقليدية للصندوق بوصفه شرط مسبق التقديم صفقات الدعم المالي تكفي الإشارة إلى مهاتفة الرئيس الأمريكي (كلنتون)
(1) د. جاسم المناعي، مصدر سبق ذكره، ص 18.
(1) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للازمة المالية الآسيوية وانعكاساتها عربيا، مصدر سبق ذكره، ص 58