فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 251

موازين التعاملات الخارجية، او الابقاء على عجز تجاري ليصل إلى حالة العجز

المزمن.

إن وجود اسس اقتصادية جيدة، ومنها السياسات الهيكلية وسياسات الاقتصاد الكلي السليمة والقابلة للاستمرار مع السعي إلى تنويع بنية الاقتصاد والهياكل الانتاجية، الذي يضمن عدم التأثر بالتغيرات المفاجئة، كذلك من شأنه أن يقلل من حدوث هذه العجوزات ومن ثم يقلل من احتمال تعرض البلدان للمشاكل والأزمات المالية والاقتصادية (2) . مع ضرورة التحرك السريع والحازم لأية مظاهر خلل تبدو في اوضاع الاقتصاد الكلي

9.ان الاهتمام الذي تركز على تحقيق الإصلاحات الهيكلية وتنفيذ البرامج الاقتصادية الجديدة بهدف تجاوز الأزمة وتحقيق الانتعاش الاقتصادي، أهمل فيه جانب آخر على مستوى كبير من الأهمية وهو الجانب الاجتماعي في بلدان الأزمة، إذ تم التركيز على قطاعات اقتصادية معينة منها اصلاح القطاع المالي وقطاعات اخرى تؤدي اهداف محددة تصب في مصلحة الدائنين الذين قدموا قروض الانقاذ وفي مقدمتهم صندوق النقد الدولي الذي رسم خطط هذه البرامج مسبقة، لتحقيق مصالحه ومصالح الدول المتقدمة أولا، تاركا وراءه مشاكل اقتصادية واجتماعية لا حصر لها. إذ لم تعط لمعالجة الاضرار الاجتماعية الأهمية التي تستحقها، مما كان له انعكاسات خطيرة على الاستقرار السياسي والاجتماعي، لازدياد الاضطرابات وتنامي معدلات الجريمة، مما أثر على نتائج تلك الاصلاحات وقوض اجزاء كبيرة منها.

لذا فإن على البلدان النامية والعربية منها، أن تعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية

الشاملة والمتوازنة في مختلف القطاعات المالية والانتاجية، وان تراعي تحقيق الهدف الاجتماعي المتوخى من هذه التنمية من خلال تحقيق عدالة التوزيع فضلا عن الوضوح والشفافية للاطلاع على حقيقة الأداء الاقتصادي للمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية بما يؤدي إلى تأشير واصلاح أي خلل قد يحصل في مسيرة هذه المؤسسات في الوقت المناسب، لأن المشاكل الاقتصادية لا تكون في الغالب وليدة الصدفة، بل هي في العادة محصلة تراكمات مخيفة لم تحتمل في النهاية التستر والتغطية. و ان اصعب ما في

(2) محمد الفنيش، مصدر سبق ذكره، ص 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت