فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 251

7.ابرزت الأزمة الآسيوية امرين هما من صلب هندسة النظام المالي العالمي، ينبغي اعادة النظر بهما لتأثيراتهما السلبية الشديدة على اقتصادات البلدان النامية، وهذان الامران هما سياسة اسعار الصرف، وحرية التحويلات المالية قصيرة الأجل، فبالنسبة لسعر الصرف وبعد انهيار اسعار صرف العملات الآسيوية فإن الكثير بات يعتقد بانه من الخطا ترجيح سياسة على اخرى، فسياسة الصرف الثابتة المرتبطة بالدولار الأمريكي باعتبار أن الولايات المتحدة تمثل اكبر اقتصاد عالمي منفرد، يمكن أن تصلح لاقتصادات صغيرة ذات انفتاح واسع على العالم ولم يسبق لها أن فرضت قيود على الصرف أو التحويلات مثل دول مجلس التعاون الخليجي، بينما يمكن ان تصلح سياسات اسعار الصرف المتحركة لدول اخرى ذات اقتصاد متوسط الحجم مثل دول جنوب شرق آسيا التي اثبتت ازمتها عدم صلاحية اسعار الصرف الثابتة لاقتصاداتها.

اما بالنسبة للقيود على تدفقات رؤوس الأموال فإن الأزمة الآسيوية اكدت وجوب فرض هذه القيود، ووقف خطوات تحرير تلك التدفقات التي قامت بها معظم الدول النامية المتحولة ومنها بلدان عربية عديدة، واقتفاء اثر ماليزيا التي قيدت تلك التدفقات قصيرة الأجل بعد الأزمة. (1)

ولا يغيب عن البال بان حركة الاندماجات في النشاطات المالية والاقتصادية عبر

الحدود تزيد من المخاطر المحتملة لتلك التدفقات.

8.ان استمرار عجز ميزان التعاملات الخارجية لاي اقتصاد ولفترة طويلة، يؤدي حتما إلى مشاكل وأزمات اقتصادية خطيرة، إذ أن الدولة التي تعاني من عجز مستديم في موازينها الخارجية تجد نفسها مضطرة للاقتراض بشكل مستمر، مما يفضي إلى تراكم القروض الخارجية وعدم القدرة على تسديد اقساط خدمة الدين، وخاصة اذا كانت هذه القروض قصيرة الأجل (ذات الفائدة المرتفعة) . والمعروف عن هذه التدفقات انها تتحرك في اغلب الاحيان بعيدا عن العجز في ميزان الحساب الجاري، اذ تتجه نحو فعاليات القطاع الخاص، ولا تسهم في خلق القدرة على تسديد اقساط خدمة الدين، ومن ثم فانها تزيد من العجز وتضاعف من مستويات المديونية الخارجية، لذا فإن على البلدان النامية والعربية منها ان تاخذ درسا وافيا وان تتجنب الابقاء على اختلال

(1) د. جاسم المناعي، مصدر سبق ذكره ص 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت