كما تمكن المجموعة من ممارسة الضغوط على اعضائها لانتهاج سياسات اقتصادية سليمة تخدم الاقليم باكمله، وهذا ما يجب أن تسعى في تحقيقه كل البلدان النامية ومنها العربية، لأن هذه الترتيبات الاقليمية تمثل خط دفاع اول لمواجهة الأزمات المالية، لانه في حالة عدم وجودها او انها شديدة الضعف، فإن البلدان النامية سوف تلجا إلى المؤسسات الدولية، ولقد بات واضحة من خلال تجار الأزمات الاخيرة وخاصة ازمة آسيا (1997) ، مدى الخطر الذي يمكن أن تتعرض له البلدان النامية نتيجة الاعتماد الكامل على المؤسسات الدولية (1)
6.اتضح من الأزمة الآسيوية ان النظام المصرفي والمالي الضعيف عندما يجتمع
مع حساب مفتوح لرأس الماليمثل كارثة مرتقبة، إذ أن اهم الاسباب التي أدت إلى الأزمة هو تقاسم العجز المالي وتزايد عبء المديونية - التي تمثل الديون قصيرة الأجل نسبة كبيرة منها (1) .. لذلك فان هناك حاجة ملحة لتقوية وتطوير الأنظمة المالية والمصرفية في البلدان النامية، لكي تتمكن من الاستجابة لمطالب التنمية، ولكي تكون في وضع يمكنها من التعايش والمنافسة في ظل اقتصاد عالمي سريع التطور، ولكي تتمكن هذه الدول الحد من حدوث الأزمات المالية، عليها أن تضع اسس وبرامج تتضمن تقوية النظام المصرفي واجهزة الرقابة عليه، وزيادة الشفافية في المعاملات وتبادل المعلومات، وتحسين ادارة محافظ القروض الحكومية، واجراء تقييم شامل لنظام ادارة المخاطر في المصارف.
إن التطبيق المتواصل للمعايير والاسس سواء في مجال صنع السياسة النقدية، أو التنظيم الاحترازي والرقابة، او نشر البيانات، أو الممارسات المالية، سوف يساعد على الاستخدام المنتج للمدخرات المحلية، ومن ثم اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر، ودفع النمو الاقتصادي، مع زيادة مقدرة الاقتصادات والنظم المالية على مواجهة التقلبات في الأوضاع الاقتصادية العالمية وتغييرات اتجاهات السوق. (2)
(1) محمد الفنيش، القطاع المالي في البلدان العربية وتحديات المرحلة المقبلة، وقائع الندوة المنعقدة في 2 - 3/ابريل/2000، أبو ظبي، الامارات العربية المتحدة، صندوق النقد العربي، ابو ظبي، ص 37 - 38.
(1) البنك الاهلي المصري، النشرة الاقتصادية، العدد 4، القاهرة (1997) ، ص 5.
(2) محمد الفنيش، مصدر سبق ذكره، ص 75.