4.آن ازمة النمور الآسيوية تطرح قضية المخاطر التي تتعرض لها الدول الصغيرة
التي لا تنتمي إلى تكتل يحميها من مخاطر العولمة والتدويل، لذلك فإن عدم وجود تكتل يحمي الدول الصغيرة في اقتصاداتها من تلك المخاطر، فضلا عن تحديات التنمية التي تتعاظم في حالة غياب التكتل يشكل درس كبيرة بالنسبة للكثير من البلدان النامية ومنها العربية (1) ، كذلك العمل على اقامة تعاون اقليمي في مختلف المجالات، فالتجمعات الاقليمية ضرورية للمنافسة من جهة، كما هي ضرورية لتحقيق تطور اقتصادي يعتمد على الانتاج الحقيقي للسلع، والخطوات التي قامت بها بعض البلدان العربية باقامة مناطق للتجارة الحرة فيما بينها تصب في لبنات المشروع العربي القومي متمثلا باقامة السوق العربية المشتركة، وانها لتؤكد أهمية التعاون العربي وتحقيق التكامل بين الاقتصادات العربية، الا انها لا تزال متواضعة وتسير ببطء، لذا ينبغي العمل بجد نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية العربية التي تعد خطوة متقدمة يجب على الحكومات العربية أن تعجل في ارساء دعائمها، لتكون قادرة بوصفها كيان اقتصادي على أن تحقق وجودها وتدخل في ميدان المنافسة الاقتصادية الدولية إلى جانب التكتلات الاقتصادية الاخرى ويكون لها ثقلها في ظل ما تمتلكه من موارد بشرية وطبيعية ومالية، وان تحمي نفسها من قوانين عصر العولمة التي اتخدم غير مروجيها ..
5.آن احدى الترتيبات التي سعت بلدان جنوب شرق آسيا من خلالها لتفادي الأزمة، متمثلا باقتراح ماليزيا بانشاء صندوق نقد آسيوي - اثناء الأزمة - والذي قوبل بالمعارضة بدلا من التأييد والترحيب. ولا شك أن مثل هذه الترتيبات يمكن أن تؤدي دورة وسطية مهمة بين المؤسسات الوطنية والمؤسسات الدولية، ومما لا شك فيه أن غياب أو ضعف المؤسسات الاقليمية (باستثناء الحالة الأوربية) ضمن شبكة المؤسسات والآليات الموجودة لمواجهة الأزمات المالية يمثل فجوة مهمة وضعف واضح في النظام المالي الدولي القائم. وعليه - واسنادة للدرس السابق - فإن الترتيبات الاقليمية هي امر مهم لانها تعكس مدى حاجة كل اقليم للمحافظة على مصالحه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك حماية ومساندة المصداقية في الأسواق،
(1) د. حميد الجميلي، قراءة في الاقتصاد السياسي للازمة المالية الآسيوية وانعكاساتها عربيا، مصدر سبق ذكره، ص 56